تحرير كلام شيخ الطائفة
وأوّل من رأيته استدل بهذا الوجه هو شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي .
فإنه قدّس سرّه بعد نفي التضاد والتناقض المستقر - غير القابل للجمع - بين أحاديث النبيّ وبين القرآن ؛ مستدلا بآية نزوله على لسان قوم العرب .
وبعد ما أشار إلى أنّ كون القرآن بيانا وتبيانا وبلسان قوم العرب مستلزما لحجية ظاهره ، وأنّه لا يعقل الانفكاك بينهما .
وبعد ما استدلّ بذلك على تنزيه القرآن عن احتياجه في ظواهره ومحكمات آياته إلى التفسير بالمأثور .
استدلّ بحديث الثقلين - الآمر بعرض الأخبار - لحجية ظاهر الكتاب ، وعدم حاجة ظواهر القرآن ومحكمات الآيات ومبيّناتها إلى التفسير بالمأثور ؛ نظرا إلى عدم معقولية العرض في غير هذه الصورة .
وقد أجاد في بيان ذلك وأدّى حق البيان في ذلك . ومن هنا نقتصر على ذكر نصّ كلامه .
قال قدّس سرّه « والذي نقول في ذلك : إنّه لا يجوز أن يكون في كلام اللّه تعالى وكلام نبيّه تناقض وتضاد . وقد قال اللّه تعالى :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
وقال :
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
، وقال :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
، وقال :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
، وقال :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
.
فكيف يجوز أن يصفه بأنّه عربي مبين وأنّه بلسان قومه : وأنّه بيان للناس ولا يفهم بظاهره شيء ؟ وهل ذلك إلّا وصف له باللّغز والمعمّى الذي لا يفهم المراد به ، إلّا بعد تفسيره وبيانه ؟ وذلك منزه عن القرآن .
وقد مدح اللّه أقواما على استخراج معاني القرآن ، فقال : لعلمه الذين يستنبطونه منهم . وقال في قوم يذمّهم ؛ حيث لم يتدبروا القرآن ولم يتفكّروا في