الناس ما جاءكم عنّي يوافق كتاب اللّه ، فأنا قلته . وما جاءكم يخالف كتاب اللّه . فلم أقله » « 1 » .
ومنها : صحيح جميل عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « الوقوف عند الشّبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، إنّ على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نورا . فما وافق كتاب اللّه ، فخذوه . وما خالف كتاب اللّه ، فدعوه » « 2 » .
لا إشكال في أنّ المقصود من المخالفة في هذه النصوص على وجه التعارض المستقر ، وإلّا فالمخالفة القابلة للجمع العرفي لا توجب سقوط الخبر الحجية بلا إشكال ولا خلاف بين الأصحاب ، كما في موارد التخصيص والتقييد ، والتأويل مثل ما جاء في آية قصر الصلاة .
وأما في موارد التعارض المستقر لا مناص من طرح خبر الواحد .
تقدم الخبر المتواتر على الكتاب في التعارض المستقر
وأمّا التعارض المستقر بين الخبر المتواتر وبين الكتاب ، فالمشهور وقوعه وجواز نسخ الكتاب بالسنّة القطعية المتواترة ، كما عن السيّد « 3 » والشيخ الطوسي ، وإن قال الشيخ : « ولي في هذه المسألة نظر » « 4 » ، إلّا أنّ المستفاد من مجموع كلامه تقوية الجواز . وقد جزم المحقّق الحلّي بجواز نسخ الكتاب بالسنة المتواترة « 5 » .
ولكن خالف الشيخ المفيد وجوّز ذلك عقلا ومنعه شرعا ؛ حيث قال :
« والعقول تجوّز نسخ الكتاب بالكتاب ، والسنة بالسنة ، والكتاب بالسنة ، والسنة بالكتاب ، غير أنّ السمع ورد بأنّ اللّه تعالى لا ينسخ كلامه بغير كلامه ؛ لقوله :
ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها فعلمنا أنّه لا ينسخ الكتاب
هامش
( 1 ) المصدر : ح 15 .
( 2 ) المصدر : ح 35 .
( 3 ) الذريعة : ج 1 ، ص 462 .
( 4 ) العدة : ج 2 ، ص 544 .
( 5 ) معارج الأصول : ص 244 .