ومنها : ما رواه عليّ بن إبراهيم بقوله : « حدّثني أبي عن صفوان بن يحيى عن العلاء عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : آخر فريضة أنزلها اللّه تعالى الولاية ، ثم لم ينزل بعدها فريضة ، ثمّ نزل :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
بكراع الغميم فأقامها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالجحفة فلم ينزل بعدها فريضة » « 1 » .
ولا يخفى أنّ تفسير الآية الشريفة بظاهر لفظه من غير اعتناء بالنصوص المفسّرة الكاشفة عن مراد اللّه من الآية القرآنية ، ليس إلّا من قبيل التفسير بالرأي .
7 - ومنها قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ
« 2 » .
حيث فسّره الزمخشري بقوله : « والمعنى فمستقرّ في الرحم ومستودع في الصلب ، أو مستقرّ فوق الأرض ومستودع تحتها » . « 3 »
ولكن دلّت النصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام أنّ المقصود من المستقرّ ما استقرّ إيمانه في قلبه ، ومن المستودع من لا يستقر الايمان في قلبه ، بل يزول بعد إعطائه ويسلبه اللّه قبل موت صاحبه .
وإليك بعض هذه النصوص :
منها : خبر أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قلت ، هو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع ، قال : ما يقول أهل بلدك الذي أنت فيه ؟ قال : قلت : يقولون مستقر في الرحم ، ومستودع في الصلب . فقال عليه السلام : كذبوا ، المستقر ما استقر الايمان في قلبه ، فلا ينزع منه أبدا . والمستودع الذي يستودع الايمان زمانا ثمّ يسلبه ، وقد كان الزبير منهم » « 4 » .
ومنها : خبر محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام : «
هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ
، قال عليه السلام : ما كان من الايمان المستقر ، فمستقر إلى يوم القيامة
هامش
( 1 ) المصدر : ص 588 ، ح 27 .
( 2 ) الانعام : 98 .
( 3 ) تفسير الكشاف : ج 2 ، ص 39 .
( 4 ) تفسير نور الثقلين : ج 1 ، ص 750 ، ح 205 .