ولا يخفى أنّ المعنى المقصود من لفظ « الوحي » في موارد استعماله في القرآن بموادّه المختلفة ، نفس المعنى اللغوي . وأمّا ما قيل له من المعاني « 1 » ، فهو ممّا يرجع إلى معناه اللغوي بنحو .
وهاهنا مباحث مهمّة نافعة في ماهية الوحي ينبغي التحقيق حولها ، وسيأتي البحث عن مهمّاتها في الحلقة الثانية ، إن شاء اللّه .
بدء نزول الوحي وختمه وكيفيته
ورد في النصوص المعتبرة أنّ رسول اللّه لمّا أتى عليه سبع وثلاثون سنة كان يرى في منامه آتيا يأتيه فيقول : يا رسول اللّه . وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يكتم ذلك ، حتى بلغ أربعين سنة ، وهو يرعى غنم أبي طالب ، فرأى شخصا يقول له : يا رسول اللّه ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : من أنت ؟ قال : أنا جبرائيل أرسلني اللّه إليك ليتخذك رسولا « 2 » . وفي يوم من الأيام رأى صلّى اللّه عليه وآله حال عبادته في غار حراء جبرائيل عليه السلام مطوّقا بالنور هبط ، فأوحى إليه بقوله : اقرأ « 3 » .
وقد وقع الخلاف في أوّل ما نزل من الوحي القرآني على ثلاثة أقوال :
أحدها : ثلاث أو خمس آيات من أوّل سورة العلق ، نزل في غار حراء .
ثانيها : سورة المدثر . وذلك لمّا أخذته رجفة حينما كان صلّى اللّه عليه وآله يجاور حراء بمشاهدة هاتف ( وهو جبرئيل عليه السلام ) من كل جانب يناديه ، فرجع إلى بيته وجلا مرتعشا فأمر بقوله : « دثّروني » ، فأنزل إليه :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
.
وثالثها : سورة الفاتحة . وقد نسبه الزمخشري « 4 » إلى أكثر المفسرين ، ورواه في مجمع البيان عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « 5 » .
هامش
( 1 ) ذكر في تلخيص التمهيد للمعاني المستعمل فيها لفظ الوحي - بموادّه - ، معاني أربعة ، فراجع ، تلخيص التمهيد : ج 1 ، ص 13 - 15 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 18 ، ص 184 و 194 .
( 3 ) تفسير الإمام العسكري : ص 157 / بحار الأنوار : ج 18 ، ص 206 .
( 4 ) الكشاف : ج 4 ، ص 775 .
( 5 ) تفسير مجمع البيان : ج 10 ، ص 405 .