وأما الكتاب ، فهو في أصل اللغة بمعنى الجمع ، فأطلق على المكتوب المجموع من الوحي .
وأما الذكر ، فقد سمّي به القرآن المجيد ؛ لأنّه ذكر من اللّه لعباده ، ولأنّه شرف لمن آمن وصدّق به . ولفظ الذكر جاء في الأصل بمعنى التلفّظ بشيء وجريه على اللسان ، وبمعنى الشرف ، كما قال الخليل في العين .
وقد ذكر ذلك كلّه شيخ الطائفة « 1 » وتبعه المفسر الجليل أبو عليّ الطبرسي في مقدمة تفسيره « 2 » .
هامش
( 1 ) حيث قال : سمّى اللّه تعالى القرآن بأربعة أسماء :
سمّاه قرآنا في قوله تعالى :إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّاوفي قوله :شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُوغير ذلك من الآي .
وسماه فرقانا في قوله تعالىتَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً.
وسماه الكتاب في قوله :الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً.
وسماه الذكر في قوله :إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ.
وتسميته بالقرآن تحتمل أمرين : أحدهما : ما روي عن ابن عبّاس ، أنّه قال : هو مصدر قرأت قرآنا ، أي تلوته . مثل غفرت غفرانا وكفرت كفرانا . والثاني : ما حكي عن قتادة ، أنّه قال : هو مصدر قرأت الشيء إذا جمعت بعضه إلى بعض . . .
وتسميته بأنّه فرقان ، لأنّه يفرق بين الحق والباطل . والفرقان هو الفرق بين الشيئين وإنّما يقع الفرق بين الحق والباطل بأدلته الدالة على صحة الحق ، وبطلان الباطل .
وتسميته بالكتاب ؛ لأنّه مصدر من قولك : كتبت كتابا ، كما تقول قمت قياما . وسمى كتابا وإنّما هو مكتوب . . . والكتابة مأخوذة من الجمع . . .
وتسميته بالذكر يحتمل أمرين : أحدهما : أنّه ذكر من اللّه تعالى ذكر به عباده ، فعرّفهم فيه فرائضه وحدوده . والآخر : أنّه ذكر وشرف لمن آمن به وصدق بما فيه . كقوله تعالى : وإنّه لذكر لك ولقومك » . / تفسير التبيان : ج 1 ، ص 17 - 19 .
( 2 ) ومن أسمائه الكتاب أيضا وهو مأخوذ من الجمع أيضا يقال كتبت السقاء إذا جمعته بالخرز . ومن أسمائه الفرقان سمي بذلك ؛ لأنّه يفرق بين الحق والباطل بأدلته الدالة على صحة الحق فبطلان الباطل ، عن ابن عبّاس . وقيل : وسمي بذلك ؛ لأنّه يؤدي إلى النجاة والمخرج ، كقوله سبحانه ؛ ويجعل لكم فرقانا ، ومن أسمائه الذكر . قال سبحانه وتعالى : إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له -