« قال الرضا عليه السلام : سمعت أبي يحدّث عن أبيه عليهما السلام أنّ أوّل سورة نزلت :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ،
وآخر سورة نزلت :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ »
« 1 » .
وهاهنا مباحث نافعة ينبغي لتحقيقها الرجوع إلى المطوّلات .
نزل القرآن على عدّة لغات
نقل عن جماعة أنّ القرآن نزل بلغات القبائل المعروفة من العرب المعاصرين لزمان نزول الوحي . فبعض القرآن نزل بلغة قريش ، وبعضه بلغة هذيل ، وبعضه بلغة تميم ، وبعضه بلغة أزد وربيعة ، وبعضه بلغة هوازن . وكلها من لغة العرب المعاصر لزمان الوحي ، كما نسب ذلك الزركشي « 2 » إلى جماعة .
وأيضا نسب ذلك شيخ الطائفة إلى جماعة ، ثمّ قال :
« وقال آخرون نزل على سبع لغات من اللغات الفصيحة ؛ لأنّ القبائل بعضها أفصح من بعض . وهو الذي اختاره الطبري » « 3 » .
ولكن المعروف أنّ القرآن نزل بلغة قريش ، كما صرح به الزركشي ، ونقل عن أبي الأسود الدّئلي وعن ابن عبّاس وغيره . « 4 »
هامش
( 1 ) المصدر : ح 2 .
( 2 ) البرهان / للزركشي : ج 1 ، ص 217 ، و 283 - 284 .
( 3 ) تفسير التبيان : ج 1 ، ص 7 .
( 4 ) قال : والمعروف أنّه بلغة قريش . وحكى عن أبي الأسود الدئلي أنّه نزل بلسان الكعبين :
كعب بن لوى جدّ قريش وكعب بن عمر ، جدّ خزاعة ، فقال له خالد بن سلمة : إنّما نزل بلسان قريش وبلسان خزاعة ؛ وذلك أنّ الدار كانت واحدة .
وقال أبو عبيد في كتاب « فضائل القرآن » عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : نزل بلغة الكعبين :
كعب قريش وكعب خزاعة ؛ قيل : وكيف ذاك ؟ قال : لأنّ الدار واحدة .
قال أبو عبيد : يعنى أنّ خزاعة جيران قريش ، فأخذوا بلغتهم . / البرهان لبدر الدين الزركشي :
ج 1 ، ص 283 .