القرآن وحدود اللّه ، فيما إذا لم تكن آية محكمة مبيّنة أخرى واضحة الدلالة وصالحة لتفسير متشابهات الآيات وتبيين مجملاتها ، كما قلنا سابقا .
ويمكن الاستدلال على حجية ظواهر القرآن - مضافا إلى الوجه المزبور - بالنصوص المتواترة الآمرة بالتمسك بالقرآن .
ومن هذه النصوص : حديث الثقلين المتواتر نقله عن النبيّ : « إنّي مخلّف فيكم الثقلين ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » « 1 » .
فإنّ إطلاق هذا الحديث يقتضي وجوب التمسّك بكل من الكتاب والعترة ولا ينافي ذلك قرينية روايات العترة على بيان المراد من الكتاب ، كما أنّ حجية آحاد فقرات كلام المتكلّم الواحد لا ينافي قرينية بعضها على البعض الآخر .
فكذلك آحاد الآيات القرآنية حجّة بظواهرها ما دام لم ترد رواية من أهل البيت صريحة أو أظهر منها حتى تكون قرينة كاشفة عن إرادة خلاف ظواهر الآيات .
ومن الواضح أنّ الأمر بتمسك متن أو كلام فرع حجّيته .
إن قلت : لعلّ الأمر بالتمسّك بالقرآن ، يكون بلحاظ محكمات الآيات الصريحة في مضامينها .
قلت : أكثر الآيات القرآنية بل جلّها إنّما هي ظاهرة في مضامينها .
فلو كان المراد في الحديث المزبور خصوص الصريحة ليلزم تخصيص الأكثر .
ومنها : نصوص عرض الأخبار والأحاديث على كتاب اللّه ، وسيأتي ذكرها والبحث عن مفادها .
ومنها : ما دلّ من النصوص الصحيحة على بطلان الشرط المخالف للكتاب .
مثل صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « سمعته يقول : من
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 51 ، ح 2 .