الارتكاز العرفي وجريان العادة يقتضيان كون المناسب لموضوع الامّ حكم تحريم النكاح ، لا الأكل والبيع ولا ساير أنحاء التصرّفات .
ومنها : قوله تعالى :
وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ
« 1 » ؛ حيث إنّ المناسب لموضوع الأنعام حكم حلّية أكلها ، لا النكاح وغيره من التصرّفات ؛ حسب الارتكاز والعادة .
ومنها : قوله تعالى :
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
« 2 » ؛ حيث إنّ المناسب لموضوع المؤمن هو تشبيه إيمانه بفعل سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ، لا تشبيه ذاته ؛ لأنّ الارتكاز وجريان العادة يقتضيان تشبيه الفعل بفعل أو صفة - بلحاظ ما بينهما من السنخية ؛ نظرا إلى كونها من أفعال النفس - لا تشبيهه بالذات .
ومنها : قوله تعالى :
وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً
« 3 » ؛ حيث يقتضي الارتكاز والعادة سقي ماء الكأس ، لا نفسه ؛ ومن أجل هذه القاعدة لا بدّ في تفسير آية سقاية الحاج من تقدير الايمان وإنكار قياسهما ، وفي تفسير الآية الأخيرة من تقدير الماء وإرادة سقي مائه .
هامش
( 1 ) الحج : 30 .
( 2 ) التوبة : 19 .
( 3 ) الإنسان : 17 .