تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
على حين دروس مما كان الرسل أتوا به مما يلزمكم في دينكم احتجاجا عليكم وقطعا لعذركم ، لئلا تحتجوا بأنه لم يجئكم من يبشركم بالثواب ويخوفكم من العقاب ، فالأول احتجاج لنبوة النبي صلّى اللّه عليه وسلم وبعد تثبيته يبين الداعي إلى بعثته وهو ما ذكر في الآية الثانية .

الآية الرابعة منها

قوله تعالى :
قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 1 » وقال بعدها :
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
« 2 » . للسائل أن يسأل عن شيئين في هاتين الآيتين المتصلة إحداهما بالأخرى ، أحدهما عن تكرار قوله :
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما
. والثاني صلة الأول بقوله :
يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
وصلة الثاني بقوله :
وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
. . وله أن يسأل عن قوله :
قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ
في سورة الفتح « 3 » زيادة « لكم » هناك وحذفها هنا . الجواب أن يقال : إن هذه الآية في سورة الفتح نزلت في قوم تخلفوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من غير عذر وتأخروا عن الجهاد وقالوا : شغلتنا أموالنا وأهلونا ، ثم سألوه صلّى اللّه عليه وسلم أن يستغفر لهم يكتمون بذلك نفاقهم ويظهرون وفاقهم وقصدهم استمالته كيلا تضرهم عداوته فقال عز وجلّ :
قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا
« 4 » ومن يملك لكم ضرا إن
أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً
« 4 » فلما كان في قوم مخصوصين احتيج إلى « لكم » للتبيين ، فأما في هذه السورة فإنها لم تنزل لفريق مخصوص دون فريق بل عم بها دليله
إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
فلما سيقت الآية إلى العموم لم يحتج إلى « لكم » التي للخصوص .
هامش
( 1 ) سورة : المائدة ، الآية : 17 . ( 3 ) الآية : 11 . ( 2 ) سورة : المائدة ، الآية : 18 . ( 4 ) سورة : الفتح ، الآية : 11 .