5 - سورة المائدة
الآية الأولى منها
قوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
« 1 » وقال في آخر سورة الفتح « 2 » :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
.
للسائل أن يسأل فيقول : لم رفع
مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
في الآية الأولى ونصبها في الثانية ؟ .
الجواب أن يقال : لقوله :
لَهُمْ
في الأولى و
مِنْهُمْ
في الثانية فائدة ، وذلك أنه لما قال في الأولى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
علم أنهم وعدوا بما هو حق لهم فعدل عن ذكر المفعول إلى جملة تضمنت معناه : والجملة ابتداء وخبر ، وهي في موضع مفرد منصوب كأنه قال : وعد اللّه الذين آمنوا مغفرة ، ومثله قول الشاعر :
وجدنا الصالحين لهم جزاء * وجنات وعينا سلسبيلا
كأنه قال : وجدنا للصالحين جزاء ، وعطف على موضع وجنات وعينا ، فاللام في « لهم » داخلة على ضمير الصالحين فكأنها داخلة عليهم ، وكأنه قال : وجدنا للصالحين جزاء ، وعطف على موضع الجملة التي هي لهم جزاء منصوبا إذ كان موضع الجملة موضع نصب . . وأما الآية الأخرى فإن منهم فيها متعلقة ب
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
وهي من تمامها ولم يكن هناك ما ترتفع به
مَغْفِرَةٌ
فتعدى إليها الفعل الذي هو وعد فجرى على الأصل في نصب المفعول به . . . فإن قال : كيف يحتمل أن يبعض
هامش
( 1 ) سورة : المائدة ، الآية : 9 .
( 2 ) الآية : 29 .