77 - سورة المرسلات آية واحدة
وهي قوله تعالى :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
« 1 » .
للسائل أن يسأل : عن هذه الآية لما كررت عشر مرات ، وتخصيص ما بعد كل منها بما قرن إليها ، والفائدة في تقديم ما بعد الأولى على ما بعد الثانية ؟ ثم السؤال في الجميع على هذه الطريقة ؟ .
الجواب أن يقال : إن هذه السورة مقصورة على إثبات ما أنكره الكفار من البعث ، والإحياء بعد الموت ، والحساب ، والثواب ، والعقاب ، وتخويف المكذبين به ليرجعوا عنه ويتمسكوا بالحق دونه ، فأقسم في أول السورة بما أقسم
إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ
في يوم الفصل بين المحسن والمسئ ، والعاصي والمطيع ، واحتج على المكذبين فيما بين ثلاثة من المتكررات بما يحجهم بعد قوله :
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
« 2 » ، أي : ويل لمن كذب بيوم القيامة ، وهو اليوم الذي يفصل فيه بين المحسن والمسئ بأعظم المثوبة وأشد العقوبة ، وبدأ بعد إيجاب الويل في الآخرة لمن كذب بها بذكر من أهلك من أمم الأنبياء الأولين ، كقوم نوح وعاد وثمود ، ثم أتبعهم الآخرين الذين أهلكوا من بعدهم قوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين وآل فرعون وملئه ، ثم توعد المجرمين من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم وأنهم يلحقون بأمثالهم إذا استمروا في التكذيب على مثالهم ، فكان ذلك زجرا بالغا بما صح عندهم من أخبارهم ، كما قال تعالى :
أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ
« 3 » فحذرهم نكالا يقع بهم كما يقع بمن عمل مثل أعمالهم ، فقال بعد ذلك :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
لمن كذب بالآخرة بعد أن احتج عليه من هذه الآية بإهلاك الأمة بعد الأمة ، وأنهم على إثرهم في الهلاك إن أقاموا على الإشراك ، ثم احتج عليهم في الثانية بقوله :
أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
« 4 » ، أي :
هامش
( 1 ) سورة : المرسلات ، الآيات : 15 ، 19 ، 24 ، 28 ، 34 ، 37 ، 40 ، 45 ، 47 ، 49 .
( 3 ) سورة : التوبة ، الآية : 70 .
( 4 ) سورة : المرسلات ، الآية : 20 .
( 2 ) سورة : المرسلات ، الآيتان : 14 و 15 .