تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

41 - سورة فصلت

الآية الأولى منها

قوله تعالى :
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
« 1 » . للسائل أن يسأل فيقول : ذكر في هذه الآية أنه خلق الأرض في يومين ، ثم قال :
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ
يعني : الجبال مع سائر ما ذكر في أربعة أيام ، وقضى السماوات السبع في يومين ، فهذه ثمانية أيام ، وقد قال
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
« 2 » . وما أجاب به المفسرون هو أن معنى قوله :
فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
؛ أي : في تتمة أربعة أيام ، ويكون لخلق الأرض يومان ، ولخلق ما فيها من الجبال والأقوات والشجر وغيرها من عامر وغامر يومان ، فتكون الأربعة أيام المذكورة معها يوما خلق الأرض ، قالوا : وهذا كما يقول : سرت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام ، وسرت إلى الكوفة في خمسة عشر يوما ، وهو يعني : خمسة عشر مع العشرة التي سار فيها من البصرة إلى بغداد ، فيخبر عن جملة الأيام التي وقع السير فيها ، وكذلك أخبر اللّه تعالى عند ذكر ما خلقه في الأرض عن جملة الأيام التي وقع فيها خلق الأرض وما اتصل بها ، وإنما ضم اليومين إلى اليومين المتقدمين ، لاتصال خلق ما في الأرض بخلق الأرض ، هذا ما أجاب به أهل النظر وأولو المعرفة بكلام العرب ، وبقي سؤال يحتاج إلى جواب ، وهو : أن يقال : ما الذي أوجب في العربية أن يضم اليومان اللذان أرسيت فيهما الجبال وأخرجت فيهما من الأرض المياه إلى اليومين اللذين وقع فيهما خلق الأرض ؟ وهلا ذكر يوما ذلك مفردين على اليومين
هامش
( 1 ) سورة : فصلت ، الآيات : 9 - 12 . ( 2 ) سورة : الفرقان ، الآية : 59 .
درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 284 | محمد بن عبد الله الخطيب الإسكافي