تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١

40 - سورة غافر

الآية الأولى منها

قوله تعالى :
إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
« 1 » وقال في سورة طه « 2 » :
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها
. للسائل أن يسأل عن اللام الداخلة على :
لَآتِيَةٌ
في سورة المؤمن ، وخلوها منها في سورة طه عليه الصلاة والسلام . الجواب أن يقال : إن اللام التي تقع في خبر إن أو اسمها إذا حلّت محل الخبر تؤكد الكلام ، والعرب تحرض على التوكيد في موضعه ، وتركه في غير موضعه ، قال اللّه تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
« 3 » وقال قبل الآية في سورة غافر :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
« 4 » . . والمعنى : أن القادر على خلق السماوات والأرض قادر على خلق الناس ، ومن قدر على خلق الناس أولا قادر على خلقهم ثانيا ، وهذان من مواضع التوكيد ، وتحقيق الخبر أن الساعة حق وأنها آتية لا ريب فيها ، والخطاب لقوم كفار ينكرونها ، والتي في سورة طه « 5 » خطاب لموسى عليه السّلام ، وهي في ضمن كلام اللّه تعالى :
إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
وقال :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها
« 6 » ولم يكن موسى عليه السّلام ممن ينكر ذلك ، فيؤكد الكلام عليه توكيده على منكريه والجاحدين له على أنه تحميل له ليعلم قومه وهو :
فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى
« 7 » فإذا كان
هامش
( 1 ) سورة : غافر ، الآية : 59 . ( 5 ) الآية : 12 . ( 2 ) الآية : 15 . ( 6 ) سورة : طه ، الآيتان : 14 ، 15 . ( 3 ) سورة : الحجر ، الآيتان : 85 ، 86 . ( 7 ) سورة : طه ، الآية : 16 . ( 4 ) سورة : غافر ، الآية : 57 .