تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

الآية الثالثة من سورة الحج

قوله تعالى :
فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
« 1 » وقال بعده بآيات :
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
« 2 » . للسائل أن يسأل فيقول : هل كان يجوز في الأولى في جنات النعيم ؟ وفي الثانية : لهم مغفرة ورزق كريم ، وما المعنى الذي خصص كلّا من اللفظين بمكانه ؟ الجواب : أن الأول خبر عن حال القوم في الدنيا لقوله :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
« 3 » . ثم قال : فالذين آمنوا وعدوا الغفران والرزق الكريم ، ولم يجز هنا أن يقال : هم في جنات النعيم إلا على ضرب من المجاز أنهم مستحقون لها فكأنهم فيها ، وليس كذلك الآية الأخيرة ؛ لأنها خبر عن الحال في الآخرة لقوله :
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
« 4 » أي : يوم القيامة يكونون في دار الثواب ، فلما اختلف المقتضيان فذكر كل واحد في المكان الذي لاق به .

الآية الرابعة من سورة الحج

قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
« 5 » وقال في سورة لقمان « 6 » :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
. للسائل أن يسأل عن تخصيص الآية من سورة الحج بالتوكيد في قوله :
وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ
وإخلائه منه في سورة لقمان . والجواب : أن الأولى وقعت في مكان تقدمت فيه توكيدات مترادفة في ستة مواضع وهي قوله :
هامش
( 1 ) سورة : الحج ، الآية : 50 . ( 4 ) سورة : الحج ، الآية : 56 . ( 2 ) سورة : الحج ، الآية : 56 . ( 5 ) سورة : الحج ، الآية : 62 . ( 3 ) سورة : الحج ، الآية : 49 . ( 6 ) الآية : 30 .