الآية الثالثة من سورة الحج
قوله تعالى :
فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
« 1 » وقال بعده بآيات :
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
« 2 » .
للسائل أن يسأل فيقول : هل كان يجوز في الأولى في جنات النعيم ؟ وفي الثانية :
لهم مغفرة ورزق كريم ، وما المعنى الذي خصص كلّا من اللفظين بمكانه ؟
الجواب : أن الأول خبر عن حال القوم في الدنيا لقوله :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
« 3 » . ثم قال : فالذين آمنوا وعدوا الغفران والرزق الكريم ، ولم يجز هنا أن يقال : هم في جنات النعيم إلا على ضرب من المجاز أنهم مستحقون لها فكأنهم فيها ، وليس كذلك الآية الأخيرة ؛ لأنها خبر عن الحال في الآخرة لقوله :
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
« 4 » أي : يوم القيامة يكونون في دار الثواب ، فلما اختلف المقتضيان فذكر كل واحد في المكان الذي لاق به .
الآية الرابعة من سورة الحج
قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
« 5 » وقال في سورة لقمان « 6 » :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
.
للسائل أن يسأل عن تخصيص الآية من سورة الحج بالتوكيد في قوله :
وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ
وإخلائه منه في سورة لقمان .
والجواب : أن الأولى وقعت في مكان تقدمت فيه توكيدات مترادفة في ستة مواضع وهي قوله :
هامش
( 1 ) سورة : الحج ، الآية : 50 .
( 4 ) سورة : الحج ، الآية : 56 .
( 2 ) سورة : الحج ، الآية : 56 .
( 5 ) سورة : الحج ، الآية : 62 .
( 3 ) سورة : الحج ، الآية : 49 .
( 6 ) الآية : 30 .