تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

22 - سورة الحج

الآية الأولى منها

قوله تعالى :
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
« 1 » وقال في سورة السجدة « 2 » :
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
. للسائل أن يسأل عن قوله :
مِنْ غَمٍّ
في سورة الحج وخلو الآية التي في سورة السجدة منه . الجواب أن يقال : أنه تعالى لما وصف من أحوال أهل النار في هذه السورة في الآية المتضمنة لهذه اللفظة بقوله :
فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ
« 3 » فأخبر أن النار تشتمل عليهم من جوانبهم كاشتمال الثياب . وقيل : ثياب نحاس من النار ، وهي النهاية في الإحماء والإحراق ، ثم خصص الرؤوس بصب الماء المغلي عليها ، وقيل في التفسير : إنه ينفذ إلى أجوافهم فيسلت ما فيها ويذوب ما في بطونهم من الشحوم ، ويتساقط ما عليهم من الجلود مع زبانية بأيديهم عمد من حديد يضربون بها رؤوسهم إذا حاولوا الخروج من النار ، فلما وصفهم بأن العذاب من جميع الجوانب اكتنفهم صاروا بإحاطة ذلك بهم وسد أنفاسهم عليهم بمنزلة البعير المغموم بالغمامة التي تسد منفسه ، فلا يجد فرجة ، والطبق المغموم المستور ، وقال القطامي :
إذا رأس رأيت به طماحا * شددت له الغمائم والصقاعا
هامش
( 1 ) الآية : 22 . ( 2 ) الآية : 20 . ( 3 ) سورة : الحج ، الآيات : 19 - 21 .