تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
للسائل أن يسأل فيقول : هل كان مختارا أن يعود ضمير المذكور في الآية من سورة الأنبياء فيجيء
فَنَفَخْنا فِيهِ
كما جاء في الآية الأخيرة أم لكل مكان ما يختص اللفظ الذي جاء عليه ؟ . الجواب : أن يقال : لما كان القصد في سورة الأنبياء إلى الإخبار عن حال مريم وابنها وأنهما جعلا آية للناس ، وكان النفخ فيها مما جعلها حاملا ، والحامل : صفة الجملة ، فكأنه قال : والتي أحصنت فرجها فصيّرها النفخ حاملا حتى ولدت ، والعادة جارية أن لا تحمل المرأة إلا من فحل ولا يولد الولد من غير أب ، فلما كان القصد التعجب من حالتها ، وأنها بالنفخ صارت حاملا ردّ الضمير إلى جملتها إذ كان النفخ في فرجها نفخا فيها أوجب القصد إلى وصفها بعد النفخ بصفة ترجع إلى جملتها دون بعضها كان قوله :
فَنَفَخْنا فِيها
أولى من قوله :
فَنَفَخْنا فِيهِ
. . . وأما قوله في سورة التحريم :
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا
فلما لم يكن القصد فيه إلى التعجب من حالها بالحمل عن النفخ وولادتها لا عن ضراب الفحل لم يكن ثم من القصد إلى وصف جملتها بغير الصفة التي كانت عليه قبلها ما كان في الآية الأولى ، فجاء اللفظ على أصله ، والمعنى : فنفخنا في فرجها ، ولم يسق الكلام إلى ما سيق إليه في سورة الأنبياء من وصف حالها بعد النفخ ، فاختلفا لذلك .

الآية السادسة من سورة الأنبياء

قوله تعالى :
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ
« 1 » وقال في سورة المؤمنين « 2 » :
وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
. للسائل أن يسأل عن اختلاف
فَاعْبُدُونِ
وقوله :
فَاتَّقُونِ
في الآيتين وعن الواو والفاء في قوله :
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ
. الجواب أن يقال في قوله تعالى :
وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
ثلاثة أقوال : أحدها : أن تكون الإشارة بهذه إلى أمم الأنبياء صلوات اللّه عليهم وسلامه ،
هامش
( 1 ) سورة : الأنبياء ، الآيتان : 93 ، 94 . ( 2 ) الآيتان : 52 ، 53 .