تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
أجرى لفظ ما استحقه من العقاب ، على لفظ الإضافة كما قال :
بِيَدَيَّ
فقال :
وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي
فكان الاختيار في التوفقة بين الألفاظ الذي افتتحت بها الآية ، واستمرت إلى آخرها هذا .

الآية الثانية منها

قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
« 1 » . للسائل أن يسأل فيقول : لأي معنى جمع « الآية » في القصة التي وحدها فيها بعد فقال :
لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
ثم قال :
لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
وهل كانت « الآيات » لو ذكرت في الثانية « والآية » لو ذكرت في الأولى مما يكون في اختيار الكلام ؟ الجواب : أن يقال ذلك في قوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
إشارة إلى ما قص من حديث لوط ، وضيف إبراهيم ، وتعرض قوم لوط لهم طمعا فيهم ، وما كان من أمرهم آخرا من إهلاك الكفار ، وقلب المدينة على من فيها وإمطار الحجارة على من غاب عنها ، وهذه أشياء كثيرة في كل واحد منها آية ، وفي جميعها آيات لمن يتوسم أي : لمن يتدبر السمة وهي : ما وسم اللّه تعالى به العاصين من عباده ، ليستدلوا بها على حال من عند عن عبادته فتجنبها ، وكان ذكر الآيات هاهنا أولى ، وأشبه بالمعنى . وأما قوله :
وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
أي : تلك المدينة المقلوبة ثابتة الآثار مقيمة للنظار ، فكأنها بمرأى العيون لبقاء آثارها ، وهذه واحدة من تلك الآيات ، فلذلك جاء عقبها
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
.
هامش
( 1 ) سورة : الحجر ، الآيات : 75 - 77 .