تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

14 - سورة إبراهيم

الآية الأولى منها

قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ
« 1 » وقال في سورة النمل « 2 » :
أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها
. للسائل أن يسأل فيقول : قال في هذه الآية الأولى :
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
وقال في الثانية :
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً
فما الذي أوجب ذكر « لكم » في الثانية ، ولم يوجبها في الأولى ؟ الجواب : أن « لكم » في آخر الآية الأولى مذكورة لأنه قال :
فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ
فأغنى ذكرها هناك عن ذكرها أولا ، والآية الثانية لما لم يكن في آخرها ذكر أنه فعل ذلك لهم ذكر في أولها « لكم » ؛ لأن بعدها
فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ
، وليست « لكم » في قوله :
ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها
يكفي من ذكرها في أولها ؛ لأنها في معنى غير معنى : خلق لكم أصناف النعم .
هامش
( 1 ) سورة : إبراهيم ، الآية : 32 . ( 2 ) الآية : 60 .