الآية الثانية من سورة يونس
قوله تعالى :
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
« 1 » وقال في سورة المؤمن « 2 » :
وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ
.
للسائل أن يسأل في هاتين الآيتين عن ثلاث مسائل :
إحداها : دخول الواو على
كَذلِكَ
في سورة المؤمن وخلوها منها في سورة يونس .
والثانية قوله في الأولى :
عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا
وفي الثانية :
عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا
.
والثالثة قوله في الأولى :
أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
وفي الثانية
أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ
وعن الوجه في اختلاف ذلك .
الجواب عن المسألة الأولى وهي : ترك الواو في هذا الموضع وإثباتها في سورة المؤمن أن القصة بعد « كذلك » هي التي قبلها فهي مرتبطة بها بعودها إليها وبكاف التشبيه ، فاستغنت بهذين الرباطين عن حرف العطف فهؤلاء الذين حقت عليهم كلمة ربك أنهم لا يؤمنون هم الذين خوطبوا بقوله :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
« 3 » وليس كذلك ما في سورة المؤمن ؛ لأنه وإن تعلق به وبكاف التشبيه فإنه ينقطع عنه بأن المذكورين بعد كذلك غير المذكورين قبلها ، ألا ترى قوله :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ
« 4 » خبرا عن الذين كانوا قبل النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وما بعد قوله :
وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ
« 5 » إنما هو وعيده من في عصره عليه الصلاة والسّلام ، فلما انقطع ما بعد « كذلك » هنا عما قبلها احتاج إلى الواو ما لم يحتج إليها ما في سورة يونس « 6 » عليه السّلام .
الجواب عن اختصاصه بقوله :
عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا
في سورة يونس واختصاص
هامش
( 1 ) سورة : يونس ، الآيتان : 32 ، 33 .
( 4 ) سورة : غافر ، الآية : 5 .
( 2 ) الآيتان : 5 ، 6 .
( 5 ) سورة : غافر ، الآية : 6 .
( 3 ) سورة : يونس ، الآية : 31 .
( 6 ) الآية : 33 .