10 - سورة يونس عليه السّلام
الآية الأولى منها
قوله تعالى :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ
« 1 » وقال في سورة الفرقان « 2 » :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ
.
للسائل أن يسأل عن تقديم :
يَضُرُّهُمْ
على :
يَنْفَعُهُمْ
في الآية الأولى وتقديم
يَنْفَعُهُمْ
على
يَضُرُّهُمْ
في الآية الثانية وهل صلح أحدهما مكان الآخر ؟ .
الجواب أن يقال : إنما قدم
يَضُرُّهُمْ
على
يَنْفَعُهُمْ
في الآية الأولى ؛ لأن العبادة تقام للمعبود خوفا من العقاب أولا ثم رجاء للثواب ثانيا وقد تقدم في هذا المكان ما أوجب تقديم
يَضُرُّهُمْ
على
يَنْفَعُهُمْ
في الآية الأولى وهو قوله :
إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
« 3 » فكأنه قال : ويعبدون من دون اللّه ما لا يخافون ضررا في معصيته ولا يرجون نفعا في عبادته ، وقدم
ما لا يَضُرُّهُمْ
على ما
لا يَنْفَعُهُمْ
في هذا المكان لهذا المعنى ولهذا اللفظ المتقدم . . وأما في سورة الفرقان فقد تقدمت قبلها آيات قدم فيها الأفضل على الأدون كقوله عز وجلّ :
وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ
« 4 » وقوله بعده :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً
« 5 » وصلة النسب أفضل من صلة المصاهرة كما أن العذب من الماء أفضل من الملح ، وقال بعده
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ
أي : يتكلفون المشقة بعبادة ما لا يرجونه لنفع ولا يخشونه لضر ، فقدم الأفضل على الأدون لهذا المعنى وللبناء على ما تقدم من الآيات فجاء في كل موضع على ما اقتضاه ما تقدمه وصح في المعنى الذي اعتمد له .
هامش
( 1 ) سورة : يونس ، الآية : 18 .
( 4 ) سورة : الفرقان ، الآية : 53 .
( 2 ) الآية : 55 .
( 5 ) سورة : الفرقان ، الآية : 54 .
( 3 ) سورة : يونس ، الآية : 15 .