وفي
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
( آل عمران 164 ، والجمعة 2 ، والبقرة 129 ) أي السنّة ، ذكره قتادة ، ووجه المناسبة أن الحكمة تنتظم العلم والعمل كما أن السنّة تنتظم القول والفعل .
وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ
( البقرة 231 ) يعني : مواعظ القرآن .
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ
( لقمان 12 ) يعني الفهم والعلم .
فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
( النساء 5 ) يعني النبوة .
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ
( النحل 125 ) يعني بالقرآن .
وجميع هذه الوجوه عند التحقيق يرجع إلى العلم .
وأكثر أهل العلم على أن الحكمة ليست للعلم المجرّد ، بل للعلم مع زيادة مبالغة فيه ، أو للعلم مع العمل ، وأمر التقديم والتأخير بينهما إنما يكون بحسب اقتضاء المقام . ففي سورة البقرة في قوله
سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا
( البقرة 320 ) قد وقع الكلام في العلم ، وكذا في ( الأنفال ) في قوله :
وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
( الأنفال 71 ) فإن الكلام سبق في علم اللّه خيانة الخائنين ، وكذلك في ( يوسف ) في قوله
وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
( يوسف 6 ) ، وأما في ( الذّاريات ) فإن الآية سيقت لإظهار الحكمة ، فإن إيتاء الولد للشيخ الهرم والمرأة العقيم « 1 » على ما قال في ( هود ) من باب الحكمة ، فتقديمها في نحره ومقطعه ، وفي إشارة موفقة للفرق بين الحكمة والعلّة كما سيأتي تفصيله يقول : والحكمة تراعى في الجنس لا في الأفراد . فالحكمة في فساد البيع بشرط لا يقتضيه العقد ، ولأحد العاقدين نفع لاحتمال النزاع ، فلا ينقلب صحيحا فيما إذا لم يوجد النزاع في بعض الأفراد ، فحقّ الفسخ ثابت لمن له النّفع . والحكمة في
هامش
( 1 ) انظر الآيات المتعلقة بهذا المعنى في ( الذاريات 24 - 30 ) وفي ( هود 69 - 73 ) .