حرمة الخمر البغضاء والصدود عن الصلاة ، فلا عبرة بعدم وقوعها في بعض الأفراد ، والحرمة ثابتة لكل أحد « 1 » .
ومع التفصيل السابق يفسّر بعض العلماء الحكمة حسب موقعها وسياقها ما يعرف بالمعنى المراد ، مما يدل على تعدّد معانيها ودلالاتها : وهو على خمسة وجوه « 2 » .
الوجه الأول : الحكمة يعني السنّة التي في الأمر والنهي « 3 » ، وذلك قوله في البقرة ( 231 )
وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ
يعني القرآن ، ( والحكمة ) يعني السنّة التي في القرآن من الأمر والنهي ، والحلال والحرام ، وقوله في النساء ( الآية 113 )
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ
يعني القرآن ، ( والحكمة ) يعني السنّة من الحلال والحرام الذي في القرآن ، وقال في البقرة ( الآية 151 )
وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ
القرآن ( والحكمة ) يعني السنّة التي في القرآن ، وهو الحلال والحرام ، مثلها في آل عمران « 4 » ( الآية 164 ) ومعناها كلّها السنّة ، وهو تفسير قتادة :
الكتاب : القرآن ، والحكمة : السنّة .
والوجه الثاني : الحكمة يعني الفهم والعقل ، وذلك قوله في سورة مريم ليحيى ( الآية 12 )
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
يعني الفهم والعقل ، وقال في لقمان
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ
( لقمان 12 ) يعني الفهم والعقل ، وقال في الأنعام ( الآية 89 )
أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ
يعني الفهم والعقل . وقال في الأنبياء ( الآية 79 )
وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
يعني
هامش
( 1 ) الكليات : الكفوي أبو البقاء بن موسى ص 382 ، ومن الملاحظ أنه لم يستوف مواقع الحكمة جميعها فقد أغفل الحكمة المتعلقة بالأنبياء : موسى ويحيى وداود وعيسى ، وغير الأنبياء :
لقمان كما أنه لم يذكر اللفظة المرادفة وهي ( الحكم ) بمعنى الحكمة .
( 2 ) من كتاب : التصاريف . تفسير القرآن مما اشتبهت أسماؤه وتصرفت معانيه ص 201 - 202 يحيى بن سلام ، قدمت له وحققته هند شلبي - الشركة التونسية للتوزيع .
( 3 ) ورد في كتاب مقاتل : الحكمة يعني المواعظ التي في القرآن من الأمر والنهي ، ص 111 .
( 4 ) وهي . . . . ويعلمهم الكتاب والحكمة . . . جاء في كتاب مقاتل الاستشهاد بالآية 84 وهي :
ويعلمه الكتاب والحكمة ، وتتعلق بعيسى ، والاستشهاد بالآية 164 أصح لأنها تتعلق بمن آمن بالرسول صلى الله عليه وسلم ، انظر الكشاف للزمخشري .