وعن مجاهد في قوله :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ
، قال : الكتاب يؤتي إصابته من يشاء « 1 » حتى إن تعليم القرآن هو تعليم الحكمة الواقية من العذاب حيث تتخذ الوسائل الحكيمة الحاجزة عن الهلاك والتدمير .
فعن ثابت بن عجلان الأنصاري قال : يقال إن اللّه ليريد العذاب بأهل الأرض فإذا سمع تعليم الصّبيان الحكمة صرف ذلك عنهم ، قال مروان ( شيخ الدارمي ) يعني بالحكمة :
القرآن « 1 » .
- ويستوعب بعض العلماء أشهر معاني الحكمة ودلالاتها فيقول :
الحكمة هي العدل والعلم والحكم والنّبوة والقرآن والإنجيل ، ووضع الشيء في موضعه ، وصواب الأمر وسداده ، وأفعال اللّه كذلك لأنه يتصرف بمقتضى الملك فيفعل ما يشاء وافق غرض العباد أو لا .
وفي عرف العلماء : هي استعمال النفس الإنسانية باقتباس العلوم النظرية واكتساب الملكة التّامة على الأفعال الفاضلة قدر طاقتها .
وقال بعضهم : الحكمة هي معرفة الحقائق على ما هي بقدر الاستطاعة ، وهي العلم النافع المعبّر عنه بمعرفة ما لها وما عليها المشار إليها بقوله تعالى :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
( البقرة 269 ) .
وصرّح العلماء بوسطية الحكمة في الأمور بين الإفراط والتفريط .
وإفراطها : الجربزة : وهي استعمال الفكر فيما لا ينبغي كالمتشابهات ، وعلى وجه لا ينبغي كمخالفة الشرائع .
وتفريطها : الغباوة التي هي تعطيل القوة الفكرية والوقوف على اكتساب العلم ، وهذه الحكمة غير الحكمة التي هي العلم بالأمور التي وجودها من أفعالنا ، بل هي ملكة تصدر منها أفعال متوسطة بين أفعال الجربزة والبلاهة .
هامش
( 1 ) الدارمي : فضائل القرآن 2 / 234 - 239 .