تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
أنه تنبه إلى تنوع روي الفواصل ، وهذا يتّضح في السور المكية التي كان هذا الرأي وغيره في زمنها ، ولقد لمس التفاوت الكبير بين القرآن والشعر ، وإن كان أقلّ تعمقا من الوليد . حار العرب في أمر القرآن ، وقد عجزوا عن معارضته ، بما ذا يواجهون هذا الإعجاز ؟ فجعلوا القرآن شعرا ، واتهموا النبي بالكهانة والسحر ، وكل هذا يدل على اضطرابهم ، وفقدان الموضوعية في اتهاماتهم ، فالدقائق الفنية الموسيقية في القرآن تثبت وجودها ، وتؤكد عجزهم ، يقول دراز : « إن أول شيء أحسته الأذن العربية في نظم القرآن ، هو ذلك النظام الصوتي الذي قسّمت فيه الحركة والسكون تقسيما منوعا يجدّد نشاط السامع لسماعه ، ووزّعت في تضاعيفه حروف المدّ والغنّة توزيعا بالقسط يساعد على ترجيع الصوت به . . إلى أن يصل إلى الفاصلة ، فيجد عندها راحته العظمى » « 1 » .

هذيان مسيلمة

: خشي المشركون من صراحة الوليد وعمق نظرته ، واستخفّوا بكلام مسيلمة الذي التفّ بعضهم حوله عصبية ونتيجة النّعرة الجاهلية ، وما هو إلا التفاف قبلي غاشم ، فقد عيّروا الوليد ، إذ صبأ عن دينهم ، فلم يجد له مخرجا لكي يحفظ ماء وجهه ، - وهو ذو مكانة - إلا أن يؤكد عدم استطاعة العقل البشري وحده على قول القرآن ، فما كان أمامه إلا أن ينسبه إلى السحر
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
« 2 » ، فهو بهذا الكلام يعترف بأن القرآن ليس كلاما معتادا . وكان من وجوه إجمال القدامى ما يتجلّى في تكذيب مسيلمة ، فقد أثبتت المصادر نتفا من هذيانه وتعلقه بالشكل ، وفي هذا المجال يستثنى الخطّابي ، فهو الوحيد الذي أطال الوقوف ، ليحكّم منطق العربية بين القرآن ، وما لهج به لسان مسيلمة ، فهو يقول عن شروط المعارضة : « وسبيل من عارض صاحبه في خطبة أو شعر أن ينشئ له كلاما جديدا ، ويحدث له معنى بديعا ، فيجاريه في
هامش
( 1 ) دراز ، د . محمد عبد اللّه ، 1960 ، النبأ العظيم ، ط / 2 ، مطبعة السعادة بمصر ، ص / 97 . ( 2 ) سورة المدثّر ، الآية : 24 .
جماليات المفردة القرآنية — صفحة 85 | احمد ياسوف