وخمسين ، مع أن آيات السورة خمس وأربعون ، وفي سورة ( ن ) تكرر هذا الحرف أربع عشرة ومائة مرة ، وآياتها اثنتان وخمسون ، وجميع فواصل السورة تنتهي بهذا الحرف « ن » إلا عشر آيات تنتهي بالحرف ميم » « 1 » .
والميم والنون متقاربان إذ يخرجان من الخيشوم مع الغنّة ، وقد أشار محمد الحسناوي إلى إعجاز الفواتح الموسيقى في كتابه « الفاصلة في القرآن » « 2 » فهذه الفواتح للتحدّي والردّ على تهمة الشعر والكهانة .
لم يكتف القدامى بالمعاني الإشارية لهذه الحروف ، فقد أكّد كثير منهم أنها وسائل تنبيه ، إلا أن الغاية الموسيقية لم تعط حقّها في نظرتهم ، على الرغم من دراستهم لطبيعة هذه الحروف ، يقول السيوطي : « وقيل المقصود بها الإعلام بالحروف التي يتركب منها الكلام ، فذكر منها أربعة عشر حرفا ، وهي نصف جميع الحروف ، وذكر من كل جنس نصفه ، فمن حروف الحلق الحاء والعين والهاء ، ومن التي فوقها الكاف والقاف ، ومن الحرفين الشفويين الميم « 3 » . . . » .
والقرآن يشير إلى تكوين العبارات في نسق موسيقي ممتع من خلال انتقائه للحروف المقطعة ، وبذلك يكون معجزا للمشركين بسلاح كانوا يدركونه ، خصوصا أن مسألة الفواتح أمر فريد من نوعه ، لم يعرفوه في استعمالهم ، ولا في أشعارهم ، ولم يبلغنا أن القدامى توصلوا إلى فائدته الموسيقية إلا ما كان من الزركشي ، فإنهم رصدوا هذه الحروف من خلال علم فقه اللغة ، فعرفوا مخارجها ، وإنّ من بعدهم بذلوا جهدا كبيرا في تطبيق صفات الحروف ، فتوصلوا إلى هذا الرمز الموسيقى في القرآن .
ونستدل من القرآن على نموذجين من الجمال الموسيقى :
هامش
( 1 ) الزركشي ، بدر الدين ، البرهان : 1 / 221 .
( 2 ) انظر الحسناوي ، محمد ، 1977 ، الفاصلة في القرآن ، ط / 1 دار الأصيل ، حلب ، ص / 230 ، وراجع ابن قيّم الجوزية 1352 ه ، التّبيان في أقسام القرآن ، ط / 1 ، المكتبة التجارية ، القاهرة ، ص : 203 .
( 3 ) السّيوطي جلال الدين ، الإتقان : 2 / 21 .