تقديم وتأخير وغيره لمراعاة الفاصلة ، وينقل أحكام ابن الصّائغ « 1 » من كتابه « إحكام الرأي في أحكام الآي » « 2 » ، وكأنّ الأصل ليس على ما جاءت عليه الفواصل ، إنما خولفت الأصول التي يريدها ابن الصائغ لأجل مراعاة لفظية .
وعند أبي السعود نجد تعدّدا لا يدل على تناقض ، فهو يضيف إلى أهمية النظم - كما رأيناها عند الزمخشري تتخذ الأولوية - مراعاة الفواصل ، ومن هذا ما جاء في تفسيره للآية الكريمة :
ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
« 3 » فهو يقول : والتقديم لمزيد الاهتمام والمسارعة إلى تحقيق مدار الإنكار والاستبعاد ، والمحافظة على الفواصل » « 4 » .
والمحدثون لم يخصّصوا فصلا في أسفارهم لتمكّن الفاصلة ، واحتوائها لمعناها صنيع القدامى ، فذلك نجده منثورا في صفحات جمال اللفظة القرآنية بشكل كلي .
ولهذا يلفت الدارس نظرنا إلى جمال المفردة ، فنجد أن هذا الجمال يشمل فصولا متعدّدة من بحثنا ، ولا ريب في أنّ المفردة القرآنية تتّسم بتعدّد جوانب جمالها ، فهناك الصوت الموسيقى ، وهناك الإيجاز والتهذيب ، ومناسبة المقام وإحكام الصورة ، وغير هذا .
وقد خصصت عائشة عبد الرحمن جانبا لتمكّن الفاصلة ، كما وجدنا سابقا ، وكذلك في الفصل الأول ، وسائر الدارسين المحدثين لم يبخلوا بعطائهم في إثبات تمكّنها وجمالها ، لكنّهم ينظرون إليها على أنها مفردة ، ولذلك مرّت بنا فواصل كثيرة في فقرات سابقة .
هامش
( 1 ) هو محمد بن عبد الرحمن ، شمس الدين الحنفي من أدباء مصر ، درس بالجامع الطولوني ، وولي في آخر عمره قضاء العسكر ودار الإفتاء توفي سنة 776 ه ، ومن كتبه « الغمر على الكنز » في فقه الحنفية » ، و « المنهج القويم في فوائد تتعلق بالقرآن العظيم » و « المباني في المعاني » انظر الأعلام : 7 / 66 .
( 2 ) السيوطي ، جلال الدين ، الاتقان : 2 / 214 ، وانظر السيوطي ، معترك الأقران :
1 / 32 .
( 3 ) سورة الأنعام ، الآية : 1 .
( 4 ) أبو السعود العمادي ، محمد بن محمد ، إرشاد العقل السليم : 3 / 105 .