تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
دون مرضع ، قلت : المرضعة هي التي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصّبيّ ، والمرضع التي من شأنها أن ترضع ، وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به ، فقيل : مرضعة ، ليدلّ على أن ذلك الهول إذا فوجئت به هذه ، وقد ألقمت ثديها نزعته ، لما يلحقها من الدّهشة » « 1 » . وبناء على هذا يكون « المرضع » اسما عاما ، وتتخذ كلمة مرضعة فاعليّة كبرى ، فتناسب هول هذا اليوم ، ومن عادة الزمخشري أن يقلّل من البحث في القانون اللغوي ، لينتقل مباشرة إلى الإيحاء النفسي الخاص بالنصّ . وقد قال المبرّد عن المؤنث : « فمتى أفاد الفعليّة لزمته علامة التأنيث حتى يضارع فعله ، كقولك أشدنت الظّبية ، فهي مشدنة ، وطلّقت المرأة ، فهي طالقة » « 2 » . ويذكر الشاهد القرآنيّ نفسه ، ويقال : مشدن ومشدنة ، وطالق وطالقة ، ومرضع ومرضعة . ويعلّق عليه صبحي الصالح : « وكأنّ المبرد بهذه التفرقة الدقيقة يميز الوصف القائم بالنفس من الحدث العارض الذي هو من أفعال الذّات ، وفي تجشّمه هذا التعليل المنطقيّ لعلامة التأنيث في الآية إيحاء بصعوبة التّحليل فيما سمع من الشواهد الأخرى » « 3 » . ونجد أنّ الزمخشري يصبّ اهتمامه على تصوير الحدث ، وكأنما أدرك عدم اطّراد هذا القانون في كل تأنيث ، فالحيز النفسي هو المهم عنده . ونراه يستشفّ طبيعة الحركة المرئية في الصيغة ، وكأنما يقول بالمحاكاة ، من غير أن يميل إلى الوهم فيما يبدو لنا ، وذلك في تفسير الآية :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ
« 4 » ، يقول : « فإن قلت : لم قيل : « ويقبضن » ، ولم يقل : قابضات ، قلت : لأن الأصل في الطيران هو صفّ
هامش
( 1 ) الزمخشري ، الكشاف : 3 / 4 ، وانظر النسفي ، مدراك التنزيل : 3 / 92 . ( 2 ) مخطوطة « المذكر والمؤنث » نقلا عن صبحي الصالح ، دراسات في فقه اللغة ، ص / 84 . ( 3 ) الصالح ، د . صبحي ، دراسات في فقه اللغة ، ص / 84 . ( 4 ) سورة الملك ، الآية : 19 .