تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
اللغويّ ، الذي لا يمسّ الوجدان ، وتطول وقفتنا مع الزمخشري ، لأنه خير من يتأمل دقائق اللغة القرآنية بتذوق ، لا بجفاف مدرسي .

- مع الزمخشري :

هنالك وقفات يتأمل فيها الزمخشريّ المفردة القرآنية ، ويتحدث بمعيار لغوي بلاغي يؤيّد المفهوم الديني ، وذلك على سبيل المثال في تفسيره البسملة ، إذ يقول : « وفي الرحمن من المبالغة ما ليس في الرّحيم ، لذلك قالوا : رحمن الدنيا والآخرة ، ورحيم الدنيا ، ويقولون : إن الزيادة في البناء لزيادة المعنى » « 1 » . وقرين هذا إشارته إلى موافقة الصيغة للواقع ، فإن فعل « نزّل » يعني عنده التواصل بالتدريج ، وفي سورة البقرة نقرأ :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
« 2 » ، ويقول في تفسيرها : « فإن قلت : لم قيل ( مما نزّلنا ) على لفظ التنزيل لا الإنزال ؟ قلت : لأن المراد النزول على سبيل التدريج والتنجيم . . وذلك أنهم كانوا يقولون : لو كان هذا من عند الله مخالفا لما يكون عند الناس لم ينزل هكذا نجوما . . فقيل : إن ارتبتم في هذا الذي وقع إنزاله هكذا على مهل وتدريج ، فهاتوا أنتم نوبة واحدة من نوبه ، وهلمّوا نجما واحدا من نجومه سورة من أصغر السور ، أو آيات شتّى مفتريات ، وهذه غاية التّبكيت ، ومنتهى إزاحة العلل » « 3 » . ويتأمل صيغة التأنيث في « مرضعة » في قوله تعالى :
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ
« 4 » ، وقد رجّح أبو هلال العسكري « 5 » جمال وجود « مرضعة » على امرأة ، لإظهار ناحية العطف ، إلا أن الزمخشري يتعمّق في صيغة التأنيث ، فيرى للتأنيث جماله في الآية ، فهو يقول : « فإن قلت : لم قيل مرضعة
هامش
( 1 ) الزمخشري ، الكشاف : 1 / 41 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 23 . ( 3 ) الزمخشري ، الكشاف : 1 / 238 . ( 4 ) سورة الحج ، الآية : 2 . ( 5 ) انظر : أبو هلال العسكري ، كتاب الصناعتين ، ص / 365 .
جماليات المفردة القرآنية — صفحة 243 | احمد ياسوف