تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
« 1 » ، وقال عن الفاصلة : « وفي بناء « الحيوان » زيادة معنى ليس في بناء الحياة ، وهي لما في بناء « فعلان » من الحركة والاضطراب ، والحياة حركة ، كما أن السّكون موت ، فمجيئه على بناء دالّ على معنى الحركة مبالغة في معنى الحياة » « 2 » . ونجده يطبّق القاعدة التي أوردها ابن جنّي ، بيد أن ما ذكر هناك يتّصل بالمحسوس ، وهذه المفردة تدلّ على نشاط الجانب الرّوحي . واهتمام ابن جني بالدلالة الصرفية أكبر من اهتمامه بمحاكاة الصوت لظواهر الطبيعة ، والسبب سهولة إثبات دلائل التغيرات الصرفية ، ووفرة الشواهد التي تثبت هذه المسألة ، وإن كانا ذكرا معا في باب « المصاقبة » ، يقول : « ومن ذلك جعلوا تكرير العين في المثال دليلا على تكرير الفعل ، فقالوا : كسّر وقطّع وفتّح وغلّق ، وذلك أنهم لما جعلوا الألفاظ دليلة المعاني ، فأقوى اللفظ ينبغي أن يقابل به قوة الفعل ، والعين أقوى من الفاء واللام ، وذلك لأنّها واسطة لهما ، ومكنوفة بهما ، فصارا كأنّهما سياج لها ، ومبذولان للعوارض دونها » « 3 » . ولم يبتعد الدارسون كثيرا عن تقنين ابن جني ، وإن كان هذا تحت عناوين مختلفة مثل : « الزيادة في البناء » ، و « ملاءمة اللفظ والمعنى » . وقد كثرت الشواهد على تضعيف العين مثل غافر وغفّار ، وكاذب وكذّاب ، وذبح وذبّح ، وقتل وقتّل وغيرها . ولا يعنينا اختلاف الاسم ، إنما تعنينا ملاحظة الدارس للمخزون النفسي ، والأثر الوجداني فيما تكتنفه الصّيغة ، وإن كنا نعني بها التذكير والتأنيث والإفراد والتثنية ، فغايتنا تنحصر في كل جمال يعتمد التركيب الدّاخلي . وسوف نتجاوز المكرّر من الملاحظات ، ونطرح جانبا ما لم يتعدّ التفسير
هامش
( 1 ) من سورة العنكبوت ، الآية : 64 . ( 2 ) الزمخشري ، الكشّاف : 2 / 183 وانظر تفسير النسفي ، مدارك التنزيل : 3 / 263 وتفسير أبي السعود : إرشاد العقل السليم : 7 / 47 . ( 3 ) ابن جني ، الخصائص : 2 / 285 .