1 - دلائل صيغ مفردات القرآن
امتازت اللغة العربية بمقدرة فائقة في جانب الاشتقاقات الصرفية ، وهذه الميزة أغنتها عن المزيد من المفردات ، والدلالة الصرفية تتعيّن في لغتنا من داخل التشكيل الصوتي غالبا ، وذلك بخلاف اللغات الأخرى التي تجنح غالبا إلى السّوابق واللواحق في الوصول إلى دلائل جديدة .
ونعني بالصيغة هنا ورود الكلمة على حالة معيّنة من بين الصّيغ التي نجدها في تصريف الكلمة ، وسنبحث في هذه الفقرة في أثر صيغ بعض مفردات القرآن من خلال بعض دارسي الإعجاز .
ومن نظر نظرة متفحّص وجد أن الدارسين القدامى انطلقوا من معيار لغوي واضح في تملّي جمال الصّيغة ومناسبتها للنص ، وربطوا بين اللفظ وبين المدلول من خلال الصّيغة الصرفية .
- إشارة ابن جني :
لقد اهتمّ ابن جني بقضية محاكاة الأصوات لظواهر الطبيعة ، وقد أثار هذه الفكرة في مصنّفه النفيس « الخصائص » ، وأشار إلى ارتباط صيغة « فعلان » بحالة الاضطراب والحركة ، واهتمّ بمحاكاة الحروف والحركات ، يقول : « قال الخليل : كأنهم توهّموا في صوت الجندب استطالة ومدّا ، فقالوا : صرّ وتوهّموا في صوت الباز تقطيعا ، فقالوا : صرصر ، وقال سيبويه في المصادر التي جاءت على الفعلان : إنّها توالي حركات الأفعال - الأحداث - » « 1 » .
ويسرد أوزانا أخرى توافق ما ذكره الخليل وسيبويه ، وهذه المحاكاة لم يصرّح بها دارسو الإعجاز ، وذلك لعدم تأتّي التّعليل ، إلا في القليل النادر ، فلم يجدوا منه شيئا في القرآن .
وقد استفاد الزمخشري من هذا في تفسيره الآية الكريمة :
إِنَّ الدَّارَ
هامش
( 1 ) ابن جني ، الخصائص : 2 / 152 .