تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ويلحظ في كلام المبارك أن ما يدوّي هو حرف القاف المشدّد ، ذلك الحرف المطبق الشديد ، ومما ساعد على إبرازه سبقه الألف . ولو أن الباحث رجع إلى علم التجويد ، والتجويد يعني القراءة الصحيحية العادلة للقرآن الكريم لأدرك دقائق فنية موسيقية تكون عونا له على كشف مصطلح الإيقاع أو اللحن ، فإن التجويد يقول بوجود أنواع للمدود ، فهنالك مدّ بحركتين ، ومد بأربع حركات ، ومدّ بستّ حركات ، وهو : « مدّ لازم مثقّل : وضابطه مثل الطامّة والصاخّة ، أتحاجّوني ، تأمرونّي ، والمدّ اللازم بجميع أنواعه الأربعة يجب مدّه بمقدار ست حركات ، ويسمّى الإشباع ، وهذا عند جميع القرّاء » « 1 » . ولو طبقت أنواع المدود اللازمة مثلا لوجدنا مادة وفيرة عند الباحثين ، وكثيرا من الآراء كانت في أمسّ الحاجة إلى مفاتيح هذا الفن . إذن فقطب وغيره يكتفون بالإشارة إلى عنف الصوت أو سلاسته ، ولا يفسّرونه في الأغلب ، والحق أن هذا العنف المبثوث في طيّات هذه المفردات السابقة يكمن في وجود هذا المدّ الطويل الذي لا غنى عنه ، حتى الوصول إلى الشّدّة ، وكأنما تصوّر الحركات شدّة هذا اليوم الهائل ، فهي تصوّر الهبوط القويّ الذي يفسّر معنى الطمّ والصخّ وغير هذا . وإذا كانت هذه الصيغة غير مستساغة في فنّ الشعر ، فإنّ لها دوافع فنية في إيقاع القرآن ، لذلك يستبعد هنا عن جادّة الصواب رأي عبد الصبور شاهين الذي ينقل رأي « فليش » في استهجان هذه الصيغة في الشعر ، وهو يرى السبب في قوله : « يحدث مقطع مديد غير مرض في الشعر ، لتنافيه مع الإيقاع البسيط الطبيعي للغة » « 2 » . وهذا لا ينبو إلا مع طبيعة إيقاع الشعر ، الذي يعتمد الأوتاد المنتهية بسكون واحد ، فمثل هذه الصيغة تخلّ بالوزن العروضي ، وغالبا ما يرد هذا في
هامش
( 1 ) انظر ابن عبد الفتاح ، قواعد التجويد ، ص / 71 . ( 2 ) شاهين ، د . عبد الصبور ، 1970 ، القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث ، ط / 1 ، دار الكاتب ، القاهرة ، ص / 58 .