تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
البيان القرآني في مواقف الشّدة والتّهديد والتّقريع العنيف ، فكلمة « تشاقّون » ترد في موقف دحض حجّة المشركين الواهية ، إذ يقول تبارك وتعالى :
أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ
« 1 » ، ويقول تعالى عن المنافقين :
وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى
« 2 » ، ويقول عزّ وجلّ في سورة الشورى :
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ
« 3 » وغيرها . لم يسر قطب على وتيرة واحدة في منحى الغموض ، فهناك وقفات صرّح فيها في تأمله بالجزء البسيط من المفردة كأن يكون حركة ، كما وجدنا في كلمة « الحزن » حيث أشار إلى ارتياح الشّفاه مع الفتحة ، وهو يتأمل المدّ في سورة الرحمن ويقول : « وزنة الإعلان تتجلّى في بناء السّورة كلّه ، وفي إيقاع فواصلها . . . تتجلّى في إطلاق الصّوت إلى أعلى ، وامتداد التّصويت إلى بعيد . . . الرحمن كلمة واحدة مبتدأ مفرد ، الرحمن كلمة واحدة في معناها وفي رنّتها الإعلان » « 4 » . وبما أن للمدّ دلائله الخاصة بكل سورة ، ففي كلمة « الصّاخة » يأتي العنف والقسوة ، وكأنه يشقّ الآذان ، وفي كلمة « الرحمن » يدلّ على معنى الإعلان ، ومعنى الصعود بالبشر إلى الملكوت ، كما نجد هذا متجلّيا في المآذن التي تصعد بتضرّعات المؤمنين إلى السماء ، فدلائل المدّ مختلفة ، ولهذا يرى محمد المبارك في المدّ في سورة العاديات ما يوحي بالتأمّل ، إذ يقول : « أما القسم الثاني من السورة ، فهو أطول نفسا ، وأكثر مدودا ، وكأنه يشير بمدوده الطويلة إلى التأمل الطويل ، والهدوء النفسي » « 5 » . وهذا يظهر بجلاء لدى المغايرة في الفاصلة مما يعني انتهاء تصوير المقسم به ، فنصل إلى المدود في « كنود » و « شديد » و « قبور » و « خبير » و « شهيد » ، بعد أن كانت الفاصلة بالتنوين والسكون « ضبحا » ، « نقعا » ، « جمعا » .
هامش
( 1 ) سورة النّحل ، الآية : 27 . ( 2 ) سورة محمّد ، الآية : 32 . ( 3 ) سورة الشّورى ، الآية : 16 . ( 4 ) قطب ، سيّد ، في ظلال القرآن ، مج / 2 ، ص / 108 . ( 5 ) المبارك ، د . محمد ، دراسات أدبية ، ص / 18 .
جماليات المفردة القرآنية — صفحة 219 | احمد ياسوف