تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
يحدثان في الوقت نفسه نغما موسيقيا يمتدّ مع انطلاق الخيال » « 1 » . ونحن لا نطالب الباحث بالوقوف على كلّ حركة والتحدث عن جمالها ووقعها في النّفس ، ولا نطالب بالتّحتيم الدائم ، بيد أن الفنّ لا يكون كشفه بالغموض ، فهناك روائز محكمة يمكن أن يكشف الغطاء عنها ، وربّما عبّر إصرار الباحث على ربط الصوت بالمعنى عن حدس وتخمين ، وهذا يؤدي إلى الإضرار بدراسات القرآن دراسة علمية منهجية ، وعليه أن يكتفي بتلاؤم نغم الحروف مع مقاصد الكلمات أما زيادة الإيغال فلا حاجة لها . ولا بدّ من أن نؤكد أخيرا أن الدارسين القدامى قد لفتوا النظر إلى دقائق موسيقية في نسق القرآن ، وإن اكتنف نظرتهم شيء من الغموض والإجمال ، ثمّ جاء الرافعي واعتمد شواهد هم القرآنية ، واحتكم إلى فن الموسيقا اللغوية ، وإن ظلّ كلامه في حاجة إلى توضيح ، وهو يهتمّ بجمال الشكل ، ولم يربطه بالمضمون ، فكان همّه تبيين السلاسة في وقع الكلمة على الأذن . ونستنتج مما اقتبسناه من دراسات المعاصرين أنّ الإجمال لا يقتصر على القدامى ، بل ينطبق على كثير من نظرات المعاصرين الذين اتسمت نظرتهم بالمبالغة إلى جانب الإجمال ، لذلك نرجّح الأسلوب الذي جاء عند محمّد المبارك والدكتور عتر . ولا بدّ من القول إن هذه الجمالية الموسيقية ضئيلة بالنسبة إلى اهتمامات دارسي الإعجاز بأبواب البلاغة الأخرى ، كالصورة البصرية والدّلائل النفسية لمضمون أفكار المفردات ، ويبدو أن السّبب هو صعوبة توضيح هذه الجمالية وشرحها ، مما يحتاج إلى إمكانات خاصة في مجال الفن ، وربّما خشي الدارس القديم المبالغة ، فاحتاط في تعبيره واكتفى بمصطلحه ، كالعذوبة والخفّة والرّقة والفصاحة خشية من مزالق نظرة مغالطة . وعلى الرغم من هذا نؤكّد أنهم يستطيعون إبراز هذه الجمالية من خلال تفهم معطيات فقه اللغة وعلم التجويد ، ولا ننفي أن مصطلحهم القديم كان يشتمل على كلّ جمال صوتي نتحدّث عنه في عصرنا .
هامش
( 1 ) عتر ، د . نور الدين ، القرآن والدراسات الأدبية ، ص / 315 .