إلا لغاية جمالية ، فهي ترسم مشاعر من لا يعهد به إلا المشي المتعثّر ، لأنه أعمى الباصرة وقد أشرق الإيمان في حنايا صدره ، وليس الأمر كما نرى موافقة لرويّ الفواصل .
ومما يوحي بقوة الحركة ما جاء في قوله تعالى :
لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها
« 1 » ، فالربط يدل على القوة ، كما يدل الختم على القلوب على قوة الحركة المحكمة في قوله تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
« 2 » .
ولا شك أن القوة مقصودة في حركة الربط بعد أن فرغ قلب هذه الأم الرءوم لدى فراق ولدها ، وكأن الربط يحميها من التلاشي أو السقوط ، كما أن القوة مقصودة في الختم الذي يعني استمرار الكفار في عنادهم ، وإن « ختم » لتثير الذهن ليحاول الإحاطة بالختم على المشاعر والآذان والعيون ، وقوة الختم تؤكد معرفة الخالق باستحالة رضوخهم للحق ، وبعدم إيمانهم .
ويمكن أن تعبّر الصيغة عن حجم قوة الحركة ، فنحن نقرأ مثلا قوله تعالى :
وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ
« 3 » وصيغة الفعل المضعّف المفارقة ل « أغلقت » تعني شدّة الإحكام والتأكد الشديد من إغلاق الأبواب ، وتعني ارتفاع الهمّة ، وهذا يبعث في الذهن صورة الدّفع القوي للأبواب .
والجدير بالذكر أن القدامى لم يهملوا علاقة اللفظ بالمعنى ، فالصيغة تتخذ معنى محدودا لا يكون في غيرها ، وكثيرا ما تحدثوا عن الكثرة الناتجة عن تضعيف عين الفعل ، كما سنرى في فصل لاحق مع الاستدلال بالشواهد الكافية إن شاء اللّه .
- الحركة البطيئة :
الحركة في الحياة ظاهرة ، وسريعة قوية وبطيئة ، فالحركة البطيئة هي
هامش
( 1 ) سورة القصص ، الآية : 10 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 7 .
( 3 ) سورة يوسف ، الآية : 23 ، هيت لك : هلمّ أقبل .