تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وبنى گرگان ودهستان ، ووهب لحاكم كل منها إقطاعا ، وأمر أن يجلس على عرش فضى ، وكتب منشورا ليكون ( الملك ) له ولأبنائه من بعده حتى يوم القيامة ، وبنى مدينة سمدان 15 في اليمن ، ويسمونها غمدان 16 ، وأحاط قصورها باثني عشر سورا ، وكانت هذه القصور فوق قمة جبل تصل ظلالها إلى ثمانية عشر ميلا . وحينما استقام أمر الملك لأفريدون قضى حق كاوه ، فوضع الدرفش في خزائنه ، وقد أجلها ملوك العجم وعظموها ، وكانوا يحفظونها في خزائنهم ، حتى كان عهد عمر بن الخطاب ، فأخذها المسلمون ، ومزقوها ، ونزعوا جواهرها . وأمر أفريدون فدعا الناس الذين خلصهم أرماييل وزير الضحاك ، وأنجاهم من الموت ، وكانوا أكراد الجبل الغربى من دماوند ، وشكر أرماييل على هذا العطف وهذه الشفقة . وعلم أفريدون الناس علم الطلسم ، وأتى بعلم الطب ، وجعل يوم مهرروز 17 من مهرماه 18 عيدا ، وهو اليوم الذي أمسك فيه الضحاك وأوثق قيوده ، فسرّ الناس وابتهجوا ، وجعل أفريدون ذلك اليوم عيدا . وأسماه عيد المهرگان ، وهو الذي أتى بالفيل من الغابات وسخره ، كما أطلق الحمار على الحصان فولد البغل ، وهو الذي أتى بالحمام والبط من المزارع إلى المدن . وقسم الدنيا بين أبنائه : فولى إيرج بلاد فارس والعراق والعرب ، وأطلق على هذه الولاية اسم إيرانشهر يعنى بلاد إيرج . وولى سلما بلاد الروم ومصر المغرب . وولى تور الصين والترك والتبت ؛ ولهذا السبب يسمونها توران . ولكن تملك الحسد تور وسلم على إيرج ؛ لأن والدهم منحه إيران ، فتنازعا معه . وذات يوم كانوا يتناظرون ، ولم يرد إيرج على كلامهما ، فضربه تور بكرسي ذهبي على رأسه ، ثم أعمل كلاهما السيف فيه وقتلاه ، وحملا رأسه وأرسلاها إلى أفريدون ، فبكى عليه طويلا حتى كف بصره ، وأعقب إيرج ابنة أنجبت له ولدا أسموه منوچهر ؛ لأن أفريدون حينما احتضنه أبصرت عيناه ، وقال : " مناچهر " يعنى أنه يشبه صورتي 19 . وحينما مضى خمسمائة عام على ملك أفريدون ، خرج منوچهر ليثأر لإيرج .