تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
استولى على الملك من جمشيد وقتله ، وفي عهده انتشر السحر والفسق والفجور ، وقرب إليه الشياطين والأشقياء ، وكان يعاقب الناس بأن يضعهم في القدور ويطبخهم ، وحينما استشرى فساده ، وضج الناس جميعا منه ، وقتل كثيرا من الناس من أجل الحيتين قدم إليه رجل اسمه كاوه ، يعمل بالحدادة وقال له : لقد قبضوا على ولدىّ ليقتلوهما من أجل حيتيك ، فأمر الضحاك فأطلقوا سراحهما . وحينما خرج كاوه من عند الضحاك ، قدموا دفترا يقرظون فيه الضحاك ، وقالوا لكاوه : لقد سلك الضحاك في عهده مع الرعية مسلكا كريما وعدل بينهم ، وقد حرر جميع سادة إيران رسائلهم فحرر أنت أيضا رسالتك ؛ لأنك أحد سادة إيران ، فأخذ كاوه ذلك الدفتر ومزقه ، وألقى به تحت الأقدام ، وقال : أيها الناس هل عميت أبصاركم ؟ ! وخرج ووضع الجلدة التي يلبسها الحدادون على رأس خشبة ، وصاح : ليتبعنى كل من يريد أن يبحث عن أفريدون ، فتبعه خلق كثير ، واتجهوا إلى جبل البرز ، وذهبوا إلى أفريدون ، وسلموا عليه بالملك ، فكرم كاوه ، وأطلق على تلك الجلدة الدرفش الكاويانى ، وأمر ففتحوا أبواب الخزائن ، ومنح هؤلاء القوم أموالا كثيرة ، وطرزت الدرفش بالدر والجواهر الثمينة ، وقد عظم ملوك العجم تلك الدرفش تعظيما شديدا ، وكانوا يعودون مظفرين من كل مكان يذهبون إليه تحت لوائها وقد أضاف كل واحد عليها شيئا من الدر الثمين ، حتى كان زمان عمر بن الخطاب فحاربوا في صحراء القادسية ولحقت الهزيمة بالعجم ، واستولى ( المسلمون ) على تلك الدرفش ، ونزعوا منها الجواهر ، وجعلوها كأن لم تكن شيئا . وبنى الضحاك مدينة بابل في عصر جمشيد بأمره .

أفريدون بن أثفيان 11

وحينما خرج كاوه على الضحاك ؛ يقول المغان 12 : إن الله سبحانه وتعالى بعث الوحي إلى أفريدون على لسان ملاك اسمه نيروسنگك ليتحد مع كاوه ويقبض على الضحاك ويقيده ، ويحمله إلى جبل دباوند 13 ، ويسجنه في جب هناك . ثم ذهب أفريدون مع كاوه ، واجتمع حوله الجند من كل مكان ، فحسده إخوته ، وتحينوا الفرصة حتى يقتلوه ، وحينما نزل أفريدون وأتباعه على جبل ، صعد إخوة أفريدون إلى أعلى الجبل