وظل على هذه الحال ثلاثمائة عام 6 . وحينما استجاب الله دعاءه أقام عيد النوروز شكرا له .
وقد أمر الشياطين فحفروا المناجم واستخرجوا الجواهر ، وغاصوا في البحار فأتوا بالدر واللآلئ ، وعلموا الناس هذا العمل ، كما أمر بصباغة الملابس .
وحينما رأى الشياطين ما حل بهم من آلام تضرعوا إلى إبليس ، الذي جعل من نفسه ناصحا لجمشيد ، ويقولون : إنه أظهر نفسه له بصورة ملاك ، وقال له : لقد أرسلت إليك من السماء ، ( وإن أهلها ) يقولون : لقد أقمت أمور الأرض ، فتعال الآن إلى السماء ، وأقم أمورها ؛ لأنها مختلة . فخدع جمشيد بذلك ، ودعا الناس ( إلى عبادته ) ، ولم يستطع أحد قط أن يمنعه ؛ لعظمته ومهابته فزالت نعمته بكفره 7 . وخرج ( عليه ) ابن أخته الضحاك ، الذي كان يدعى بيوراسب ، واستولى على ملكه ، وهزمه ، حتى هرب ودخل أرض بابل متنكرا ، وظل الضحاك يبحث عنه حتى وجده بعد مائة عام فمزقه بمنشار كبير .
وقد قسم جمشيد الناس إلى أربعة أقسام ، من جملة هذا : الطبقة الأولى العلماء ؛ والثانية المبارزون والجند ؛ والثالثة الكتاب والأطباء والمنجمون ؛ والرابعة المزارعون والتجار والحرفيون 8 . وبنى مدينة بابل وإصطخر وفارس وهمدان وطوس .
الضحاك 9
اسمه بيوراسب ، وهو ابن أروانداسپ بن زبنكاو بن وبريشيد بن باركى ، أبو العرب بن فروال بن سيامك ، وكانوا يسمونه : أرونداسب ، ملك العرب . وكانت أمه دع بنت وينكهان . ويقول بعض النسابين : هو الضحاك بن قيس بن علوان الحميري .
ظهرت على كتفيه حيتان ، ويقول البعض : لحمتان 10 ، وكان يقتل كل يوم رجلين ويعطى دماغهما لهاتين الحيتين . ويقولون : كان يضعهما على اللحمتين حتى تسكنا وتهدئا .