ودحرجوا حجرا كبيرا على أفريدون ، وكان نائما ، فاستيقظ حينما سقط الحجر بالقرب منه ، وصاح بالحجر وقال : ينبغي أن يقف ذلك الحجر هناك ، وتعجب إخوته وجميع الجند ، وتيقنوا أن كل ما يفعله أفريدون إنما هو بتأييد من السماء .
ثم ذهب إلى منزل الضحاك ومدينته التي كانوا يسمونها كنگك دژ . وكان الضحاك قد صنع هناك الأسحار ، وفعل أخوه من أنواعها سبعين نوعا ؛ فصنع أشياء مثل الحيات والأسد والببر والنمر وما شابه ذلك ؛ بحيث لا يستطيع أحد قط الدخول في قصر الضحاك دون إذن منه .
ولما وصل أفريدون إلى بابل دخل كثير من رجال الضحاك في طاعته فكثر جنده ، ودخلوا قصر الضحاك ( بعد أن ) أبطلوا سحره بالتعاويذ الصادقة ، ودخل أفريدون قصر الضحاك وجلس مكانه . وكان الضحاك قد ذهب إلى الهند ، فقدم إليه الخازن وقص عليه ما كان من أمر أفريدون ، فقال الضحاك : الأمر للضيف على المضيف .
فقال الخازن : أي ضيف جالس نساءك ؟ ! ! . فغضب الضحاك ، وصاح على الخازن ، وسحر نفسه باشقا وأتى إلى سطح القصر فرأى نساءه وأخوات جمشيد أرنواز وشهر ناز يجلسن مع أفريدون ، فلم يطق صبرا ، وألقى بنفسه من فوق سطح القصر ، وتحول من تلك الصورة إلى صورته الحقيقية ، فحمل أفريدون العمود المعروف " بگرز گاوسار " أي العمود الذي في رأسه صورة ثور ، وطلب القوة من الله تعالى ، واستعان بالملائكة ؛ وطلب الضحاك القوة من الشياطين . وأتت الملائكة ونصرت أفريدون ، وأبطلوا سحر الضحاك ، وقبض أفريدون على الضحاك ، وقطع من جلده وترا ، وشده وثاقا ، وحمله إلى جبل دماوند .
وفي الطريق غلب النعاس على أفريدون فأمر بنداد بن فيروز أن يحرس الضحاك ؛ لأن بنداد هذا كان معروفا بالشجاعة والجرأة . ونام أفريدون فقال الضحاك لبنداد : لو تطلق سراحى أعطيك نصف الملك ، فسمعه أفريدون فشدد الوثاق عليه ، وسموا ذلك المكان " نوبندگان " . ثم حمله إلى دوماند ، وقيده بالسلاسل الحديدية ، ورماه في بئر وهو مصفد بالأغلال والقيود ، وأطلق على حراسه اسم دهاكان نكاهيد 14 أي حراس الضحاك .
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 50
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص٥٠