الباب الأول
طهمورث بن إينكهد
حينما جلس طهمورث 1 بن أينكهد بن إسكهد بن هوشنگك على عرش السلطنة كانت للشياطين القوة والغلبة على بنى الإنسان ، فحاربهم ومنع أذاهم فضاق الأمر عليهم ، وكان يقتل كل من يقبض عليه منهم ، ويسومهم الخسف والعذاب ، حتى قدموا إليه وقالوا له : إلى متى ستعذبنا ؟ فقال : حتى ينطق الوتر الأصم ؛ وتثمر الأشجار ثياب الملوك ؛ وأمسك الريح في قبضتي ؛ وآكل طعاما لذيذا لم تزرعه بقرة ، ولم تنضجه نار . فصنع الشياطين طنبورا وقالوا : هذا هو الخشب والوتر الذي ينطق ، وأتوا بدود قز نسج الحرير على الشجر ، وعالجوا إخراج الحرير من شرانقه ، وغزلوه ، وقالوا : وتلك هي الشجرة التي أثمرت لباس الملوك . وهيأوا عسل النحل ، وقالوا : وهذا هو الطعام الشهى اللذيذ الذي أتى دون مشقة بقرة ودون أن تنضجه نار . ولقد قام بهذه الأعمال ثلاثة من الشياطين : اسم أحدهم هشتم ؛ والآخر أداورا ؛ والثالث اسمه ونتو ، وقد بنى طهمورث قهندر 2 ومرو 3 وكانت وفاته في إيرانشهر 4 .
جمشيد بن ويونكهان
حينما جلس على عرش السلطنة حارب الشياطين ، وقصر أيديهم عن بنى الإنسان ، وقذف بهم بعيدا عن العمران ، فسكنوا البحار والخرائب والصحارى ، وكلفهم بعمل الصعاب من الأمور التي لا يستطيع القيام بها بنو الإنسان ؛ فألقى بحجر طاحونة على رقبة شيطان وجلس عليها وحمله في الهواء ، ودعا الله عز وجل أن يرفع الحر والبرد والمرض والموت عن بنى الإنسان ، فاستجاب الله دعاءه ؛ لحسن سيرته ، ورفع هذه الآفات 5 .