تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩

الباب السابع عشر في المعارف والأنساب

يقول مؤلف هذا الكتاب أبو سعيد عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزى : حينما خلق الله تبارك وتعالى هذه الدنيا ، كما أراد وجعلها مستقرا لبنى آدم - امتنّ عليهم بأن قال في هذا المقام :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
1 ، ثم خلق الناس متفاوتين كالتفاوت الذي بين الدنيا ، فمثلا : مكة والمدينة والحجاز واليمن والعراق وخراسان والنيمروز وجزء من الشام وما يسمى بالفارسية ( إيران ) ، هذه الأرض فضلها الله تبارك وتعالى على الدنيا طرا منذ بداية العالم حتى الآن ، وهذه الديار وأهلها محترمون ، وهم سادة الدنيا بأسرها فلم يؤخذ منهم عبيد أو غلمان إلى مكان آخر ، ولم يجر العرف ولا العادة بذلك ، بل إن أهل الجهات الأخرى هم الذين كانوا يخدمون أهل هذه الديار وكانت العبيد والغلمان تجلب منها إليهم ، وكان سكان الولايات والأطراف لهؤلاء في الدنيا مثل الخدم ، وذلك في تأدية الخراج والانقياد والطاعة ، سواء عن طريق الأسر أو أخذ الغلمان والخدم منهم بالبيع والشراء ؛ وسبب هذا : أن هؤلاء من بين الناس طرا أذكى وأكمل عقلا ، وأشجع وأميز بطولة ، كما أنهم أكثر بصيرة وأعظم سخاء ، وأهل الدنيا أقل منهم في كل هذه الأمور ، ولهذه الأسباب فقد دان العالم لهؤلاء القوم إن طوعا وإن كرها ، ولما كان حالهم في الدنيا على هذه الصورة كانوا في غنى عن التعريف ، وأحوالهم أشهر وأعرف من أي تعريف ، ولقد تركت معارفهم لأننى لو شغلت بها لخرج الكتاب عن حد الاختصار . ولقد فحصت أحوال وأنساب أربع طبقات هم الذين على جوانب الدنيا الأربعة ، أهل المشرق وأهل المغرب وأهل الشمال وأهل الجنوب .