أما كتاب ( المسالك والممالك ) فهو لأبى عبد الله الجيهانى البلخي وزير السامانيين حوالي عام 366 ه ، ويقول عنه الجرديزى في حديثه عن السعيد نصر بن أحمد السامانى : " وكان أبو عبد الله الجيهانى رجلا عالما شديد الذكاء ، جلدا ، فاضلا ، وكان بصيرا بكل شئ وله تأليف كثيرة في كل فن وعلم " . وهذا الكتاب لا يوجد بين أيدينا الآن .
وأما كتاب ( توضيح الدنيا ) فإن الأستاذ عبد الحي حبيبي يذكر في أحد الأصلين المخطوطين أنه ورد ( توضيح الدنيا ) ، وفي الأصل الثاني ( تواضع الدنيا ) ، ثم يقرر أن هذا الاسم قد ذكر خطأ وصحته ( ربع الدنيا ) وينسب لأبى عبد الله بن المقفع لأنه لا يوجد كتاب باسم ( تواضع الدنيا أو توضيح الدنيا ) .
وإلى هذا أيضا ذهب الأستاذ سعيد نفيسى في مقدمة الجزء الذي حققه من كتاب الجرديزى . ويرجح هذا التصحيح أن الجرديزى قال في بداية معارف الترك : " هكذا يقول أبو عمرو عبد الله بن المقفع في كتاب ( ربع الدنيا ) . وهذا الكتاب لا وجود له بين أيدينا الآن ، وقد قتل ابن المقفع بين أعوام 139 أو 142 أو 145 ه .
أما كتاب عبيد الله بن خرداذبه فالجرديزى وإن كان لم ينص عليه في النص السابق فقد ذكر في أول معارف وأنساب الترك أنه كتاب ( الأخبار ) ، وهذا الكتاب مفقود لم يصل إلينا . وابن خرداذبه هو أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله بن خرداذبه المتوفى عام 300 ه ، وهو صاحب كتاب ( المسالك والممالك ) وهو الكتاب الذي وصل إلينا من مؤلفات ابن خرداذبه هذا . ومن الملاحظ أن الجرديزى يقول في النص المذكور أنه قد أورد بعض المعلومات التي استمدها من مصادر أخرى غير هذه المصادر التي ذكرها ، كذلك يذكر في تأنّ واحتياط العالم أنه من الجائز أن تكون للترك قبائل أخرى ولكن لم تصله أخبارها ، ولهذا يلتمس من الترك العذر في عدم ذكره لهذه القبائل .
يذكر الجرديزى في أعياد اليهود كتاب ( التواريخ ) الذي صنفه أبو عبد الله الجيهانى باعتباره أحد المصادر التي اعتمد عليها . وبذلك يكون قد رجع إلى مؤلفين من مؤلفات الجيهانى هما : ( المسالك والممالك ) و ( التواريخ ) ، وللأسف لم يصل إلينا هذان الكتابان .
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 33
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص٣٣