ومرض الأمير الرضى أبو القاسم نوح ، ومات يوم الجمعة الثالث عشر من شهر رجب سنة سبع وثمانين وثلاثمائة . وفي شعبان من هذا العام أيضا مات أبو الحسن علي بن بويه ، ومرض الأمير سبكتگين في بلخ وصمم على الذهاب إلى غزنين ولكن مات في الطريق ، وكانت هذه الواقعة في شعبان سنة سبع وثمانين وثلاثمائة ، ولما مات الأمير نوح لقبوه بالرضى .
أبو الحارث منصور بن نوح
وجعل الأمير الرضى " نوح بن منصور " ابنه منصور وليا لعهده ، ولما مات جلس مكانه ، ولم يكن قد بلغ بعد ، وكان وزيره أبو المظفر محمد بن إبراهيم البرغشى 185 .
وكان فائق يجرى الأمور الأخرى . وتولى القادر بالله أبو العباس بن إسحاق بن المقتدر 186 الخلافة ، وأرسل عهد خراسان إلى أبى الحارث ، وقال أبو منصور عبد الله ابن محمد بن عزيز لأبى منصور محمد بن الحسين بن مت : معي 187 ، . . حتى يعتمد عليك في قيادة جيوش ما دون النهر ، واستعان بإيلك أيضا فقدم لمساعدتهم ونزل على أبواب سمرقند ، وذهب أبو منصور إليه في قلة من الناس فاستقبله وأنزله حتى نزل فرسانه ، ثم أمر فسجنوا أبا منصور بن عزيز ، واستدعى فائقا من سمرقند وجعله على المقدمة ، وأمر أن يذهب إلى بخارى ، وحينما سمع الأمير أبو الحارث الخبر ذهب إلى آموى ، ولما وصل فائق لامه على تركه المملكة . ثم أسند أبو الحارث إلى بكتوزن قيادة جيوش خراسان ، ورجع هو إلى بخارى ، وتقدم فائق على بعد منزل ودخل ومن معه بخارى .
وفي هذا الوقت كان الأمير محمود في نيشاپور ، وسمع بخبر موت والده كما سمع أن أخاه إسماعيل بن ناصر الدين استولى على ولاية غزنين وعلى تركات والده ، فاتجه الأمير محمود صوب غزنين واشتبك مع أخيه في معركة على أبواب غزنين ، وتحاربا ، وهزم محمود أخاه وأخذه أسيرا ودحر عسكره واستولى على غزنين وتغلب الترك مع أبي القاسم السيمجورى ثم طمع في بكتوزن فقدم إلى نيشاپور ، وتقدم بكتوزن وحارب في شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة ، وهزم أبا القاسم واستولى على ماله ، وعزل أبا المظفر البرعشى من الوزارة في بخارى .