وفي الصباح الباكر ذهبوا إليه للسلام ، فقبض عليهم وأسرهم وأوثق قيودهم وأرسلهم إلى أوزگند 190 ، واستولى على أموالهم ، فولت أيامهم ودالت دولتهم . وذهب إيلك إلى بخارى يوم الاثنين العاشر من ذي القعدة سنة تسع وثمانين وثلاثمائة ، ونزل في قصر الإمارة واختفى أبو الفوارس عبد الملك فأمر ، فطلبوه ، فأحضروه مرتديا الحجاب ، وأتوا به على هذا النحو من بخارى ليمثل أمام إيلك خان الذي أمر فأوثقوا قيوده وساقوه إلى أوزگند ، وهناك مات في محبس إيلك . الله أعلى وأجل .
يقول مؤلف هذا الكتاب أبو سعيد عبد الحي بن الضحاك بن محمود الگرديزى :
عندما انتهينا من أخبار وتواريخ الأنبياء والملوك والعظماء وملوك العجم وخلفاء الإسلام وأمراء خراسان - بدأنا بذكر أخبار يمين الدولة رحمة الله عليه على سبيل الإيجاز 191 والاختصار ؛ لأنه لم يكن لكل الأخبار التي قرأناها هذا الحال الذي لأخباره ، فالحوادث التاريخية الأخرى سمعناها وقرأناها من الكتب ، ومن الجائز أن يكون المصنفون والرواة أضافوا إلى هذه الحوادث قليلا أو كثيرا ، أو ذكروها للتعجب والعظة والعبرة لتعظيم كتبهم وإجلالها .
ولكن هذه الأخبار عن يمين الدولة رأيت أكثرها رأى العين : ماذا فعل الأمير محمود رحمه الله في الهندوستان ؟ ماذا فعل في النيمروز وخراسان وخوارزم ؟ وكيف فتح القلاع في العراق ؟ وبأي طريقة قطع الصحارى وعبر الفيافي وصعد الجبال وطوى الطرق الوعرة المخيفة ؟ وكيف حارب ؟ وكيف قهر عظماء الملوك ؟ .
ولم ير إنسان ولم يسمع أن مثل هذه الحروب وهذه الحيل تكون من فعال الآدميين ، وخاصة مثل هذه المصادفة التي كانت للملك العالم والسلطان المعظم عز الدولة وزين الملة سيف الله معز دين الله أبو منصور عبد الرشيد بن يمين الدولة ، وأمين الملة أبى القاسم محمود بن ناصر الدين والدولة ، أطال الله بقاءه وأدام عزه وسلطانه وثبت ملكه وكب عداه ، فقد أتى إليه الملك دون تجشم صعوبة أو مشقة ، فهو حينما صمم تحققت في الحال آماله دون مهلة أو موانع ، وقد أطاعته وانقادت له هذه الآلاف من الخلق دون
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 238
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص٢٣٨