وقدم أبو علي وفائق بجيوش جرارة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة ، فذهب الأمير محمود إلى هرات عند الوالد ، وطلبوا المدد من كل مكان ، وأرسلوا أبا نصر أبا زيد رسولا إلى خلف بن أحمد حاكم سيستان فقدم خلف على رأس جيش مجهز ، وقدم الأمير فريغون من گوزگانان ، واستدعوا كذلك تره كان الخلجى 181 ، وتركوا خلفا في پوشنگك وأخذوا ابنه طاهرا مع الجيش ، ودارت رحى الحرب في طوس في قرية أندرخ 182 ، وهزموا أبا على ، وخلصوا الأسرى من يديه ، وأغاروا على معسكره ، وذهب أبو علي عن طريق طبس إلى الري فأكرم علي بن الحسن بن بويه وفادته ، وكان يعطيه كل شهر خمسين ألف درهم ، وكان يرسل إليه جوادا بكامل عدته وعتاده في كل مرة يدعوه فيها إلى الخوان ، وترك له كل هذه الأشياء .
وضاق صدر أبى على ، وذهب متنكرا إلى نيشاپور من أجل امرأة فقبض عليه الأمير وسجنه ، فهرب من الحبس واتجه إلى خوارزم ، وحينما وصل إلى هزار أسپ 183 نزل في حديقة ، فأتى وكلاء أبى عبد الله خوارزم شاه 184 ، ليعدوا الضيافة له وقالوا له :
غدا سوف يأتي خوارزم شاه ، وعندما نام الناس دخل الخوارزميون وقبضوا على أبى على وأوثقوا قيوده وحملوه إلى خوارزم وحبسوه ، وكان بين أهل گرگانج وأهل خوارزم عداوة قديمة ، وأرسل المأمون أمير گرگانج جيشا وحارب في خوارزم ، وقبضوا على أبى عبد الله خوارزم شاه ، وأخرجوا أبا على السيمجورى من الحبس ، ونقلوا الجميع إلى گرگانج ، وسلموا خوارزم شاه وأبا على للمأمون أمير گرگارنج ، ورعى المأمون جانب أبى على رعاية طيبة ، ومنحه أموالا كثيرة ، وعظم أمره . وقدم رسول نوح إليه ، وقال له قولا كريما ، ووعده وعودا طيبة ، ودعاه فذهب إلى بخارى ، وسبقه عبد الله بن عزيز وبگتوزن ، وحينما دخل أبو علي قصر نوح قبضوا عليه مع ثمانية عشر من الإخوة والقواد ، وأوثقوا قيودهم جميعا ، وساقوهم إلى قهندز سنة ست وثمانية وثلاثمائة . وحينما علم سبكتيگين بخبر أبى على طلبه من الأمير الرضى نوح فأرسله إليه مع غلامه ايلنسكو وأميرك الطوسي وأبى الحسين بن أبي على في شعبان سنة ست وثمانين وثلاثمائة ، وبعث الأمير سبكتگين بهؤلاء الأربعة إلى قلعة جرديز الحصينة وسجنهم ثم قتلهم سنة تسع وثمانين وثلاثمائة .
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 235
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص٢٣٥