وحينما وصل هذا العهد وهذه الخلعة وتلك الرسالة إلى أبى الحسن سر سرورا بالغا ، واستقبل الرسول استقبالا حافلا ، وأنزله منزلا كريما ، وعين لهذا الغرض أنجب الأبناء ، ثم أعاد أبا عبد الله الغازي ، وأجلسوا أبا الحسين عبد الله بن أحمد العتبى على كرسي الوزارة في ربيع الآخر سنة سبع وستين وثلاثمائة . ولما أراد الأمير الرضى أن يعطى الوزارة لأبى الحسين العتبى حرر رسالة على الأمير أبى الحسن للمشورة فكتب الأمير أبو الحسن " إن أبا الحسين شاب " فلما سمع أبو الحسين استخفاف الأمير أبى الحسن أضمر له الحقد وجرى على لسانه ذكر مثالب الأمير أبى الحسن ، وكان دائما يقول : " إن أبا الحسن رجل عاجز ، ولن يرجى منه خير ، وبسببه ستضيع خراسان ، ولقد قصرت همته فقط على مصادرة الأموال واستخراجها ومصاهرته . . ؟ 160 .
وظل يردد الأحاديث من هذا النوع حتى عزله الأمير الرضى وأرسل له رسالة بذلك .
وأمر أبو الحسين العتبى الرسول بأن يسلم الرسالة لأبى الحسن على الملأ وأن يقرأها بصوت عال ، وحينما وصل الأمير على نيشاپور كان الأمير أبو الحسن راكبا في موكب فأنهى الرسول إليه الرسالة كما أمر الوزير ، فتكدر أبو الحسن وغضب وقال :
" أنا والى خراسان ، وأبو علي ابني قائد جيوشها ، فوالله لأرينهم النجوم في رائعة النهار ، وقرع الطبول وأخرج الجيوش ، وحينما وصل هذا الخبر إلى أبى الحسين العتبى ضاق صدره وندم على مقولته ، وكان يظن أنه بهذا سيدخل السرور على قلب أميره ، وجلس يتمتم قائلا : سوف يضع الأمير هذا الذنب في رقبتي ويأخذني به ، ولسوف يوثق قيودى ويسجننى ، وفي اليوم التالي قدمت رسالة العيون ( وفيها ) : إن أبا الحسن قد ندم على ما فعل وهو راض بما أمروا من العزل عن الولاية ، وأرسل الأمير أبو الحسن ثقات نيشاپور مع أبي نصر أحمد بن علي الميكالى 161 حتى يقبلوا عذره ويجيبوه إلى ملتمسه ، فسر الوزير أبو الحسين ، ودعا الأمير أبو الحسن الرسول أحمد بن الحسين واعتذر له وأعاده عزيزا مكرما ، وأسند الأمير الرضى نوح قيادة الجيوش إلى أبى العباس تاش الحاجب ، ولقبه بحسام الدولة ، وقدم تاش إلى نيشاپور في منتصف
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 229
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص٢٢٩