وقد ارتكب محمد بن حميد الطاهرى الذي كان خليفة عبد الله في نيشاپور كثيرا من المظالم ، فقبض على البعض من الطرق العامة وأتى بهم إلى قصره ، وحينما قدم عبد الله إلى نيشاپور سأل أحمد الحاج وكان منصفا ، فقال : لقد أتى بهم إلى قصره من الطرق العامة فعزله عبد الله ، وأمر فأزال الحواجز من طريق المسلمين .
ومات المأمون في عهده وتولى المعتصم الخلافة ، وكان المعتصم غاضبا على عبد الله ، والسبب في ذلك أن عبد الله لما كان حاجبا للمأمون قدم المعتصم ذات يوم في جمع من غلمانه إلى باب المأمون ، في وقت غير مناسب ، فقال عبد الله : ليس هذا وقت السلام مع هذا العدد الغفير من الغلمان ، فقال له المعتصم : أجائز لك أن تركب بصحبة أربعمائة غلام ولا يجوز لي الركوب مع هؤلاء القلة ؟ ! فقال عبد الله : لو أركب بصحبة أربعة آلاف غلام فأنا لا أطمع فيها ( أي في الخلافة ) أما أنت فبأربعة من الغلمان تطمع . فرجع المعتصم وقد استبد به الغضب ، وحينما علم المأمون دعاهما إليه وأصلح ذات بينهما .
وحينما تولى المعتصم الخلافة أرسل عهد خراسان إلى عبد الله ، وأرسل له جارية فائقة الجمال ، وأعطى لهذه الجارية منديلا ، وقال : حينما يقربك عبد الله أعطه هذا المنديل لينظف نفسه ، فلما ذهبت الجارية إلى منزل عبد الله أحبته وأفضت له بهذا السر فحزم عبد الله أمره واحتاط لنفسه من المعتصم ، واستبدت الوحشة منه بقلبه ، وذات يوم قال عبد الله لإسماعيل كاتبه : سأذهب إلى الحج ، فقال إسماعيل : إنك أكثر حزما من أن تعمل عملا بعيدا عن الحزم ، فقال عبد الله : حقا قلت ، ولكني اختبرتك .
وفي عهد عبد الله شق مازيار بن قارن عصا الطاعة في طبرستان ، واتخذ من دين بابك دينا له ، وأصبح من المحمرة 66 ، فذهب عبد الله إلى هناك ، وحاربه ، وقبض على مازيار في سنة سبع وعشرين ومائتين ، وأرسله إلى المعتصم ، فأمر فجلدوه خمسمائة جلدة ، فمات في نفس اليوم من الألم .
وفي عام أربعة وعشرين ومائتين وقع زلزال بفرغانة فهدم كثيرا من المنازل ، وكان أهل نيشاپور وخراسان يفدون على عبد الله دائما ، وكانوا يختصمون في القنى 67 ،
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 199
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص١٩٩