تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الفتنة فتدخل بينهما ، وتم الصلح على إعطاء رزق ثمانية عشر شهرا ، وأخذوا الفضة من الخيزران أم الرشيد وأعطوها للجند حتى سكنت هذه الفتنة . وبايع الناس جميعا الهادي ، وحينما وصلت هذه الأخبار إليه سر سرورا بالغا من يحيى وشكره وعينه قائدا للجيش ، وقدم الهادي إلى بغداد وضبط الأمور ضبطا حسنا . وفي عهده خرج الحسين بن علي الحسنى 11 من المدينة ، وكان عمر بن عبد العزيز أمير المدينة ، وهو حفيد عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، والسبب في ظهور الحسين العلوي هو أن عمر قبض على أبى البعث ابن عم الحسين وهو سكران ، وأقام عليه الحد وحبسه ، ولم يستجب لشفاعة الحسين فغضب وخرج في تلك الليلة من شهر ذي القعدة ، واختفى عمر ، وحارب أبو خالد البربرى الحسين ، فقتل الحسين أبا خالد وهزم رجاله المائتين ، وفي موسم الحج ويوم التروية حارب محمد بن سليمان الحسين بن علي الحسنى وقتل الحسين وهزم جيشه ، وكان هذا عام مائة وتسعة وستون . وقد اختلفوا في موت الهادي : فبعضهم يقول : إنه مات في الموصل في مدينة يسمونها الحديثة 12 بعد مرض دام ثلاثة أيام ، وبعضهم يقول : إن والدة الهادي كانت تكرهه ؛ لأنه لم يكن يحبها وكان يظلمها ، وذات يوم أكل الهادي أرزا فأكل نصف الطبق وأرسل إلى الخيزران أمه النصف الباقي وقال : لقد أكلت نصفه فكلى أنت هذا النصف ، فارتابت الخيزران وأمرت أن يضعوه أمام كلب فمات الكلب في الحال ، فأجزلت الخيزران العطاء للجوارى ، وقالت : حينما تجدون الهادي سكران ضعوا الوسادة في فمه وقيدوا يديه ورجليه حتى يموت ، ففعلوا ما أشارت به . وحينما قص هارون الأمر على يحيى بن خالد ، نصحه يحيى فتحصن لنفسه ، وذهب إلى قصر المقابل 13 . وأقام هناك عشرة أيام ، ثم رجع معه ، وكان الهادي قد مات ، وبعضهم يقول : إن سبب موت الهادي أنه كان يجلس مع سعيد بن سلم على أريكة ، وكان نجار يعلق ستارة فقال الهادي هل يصل سهمى إلى هناك ؟ فقال سعيد : أظنه يصل ، فرمى بالسهم فأصاب بطن النجار ونفذ منها ومات في الحال ،