وكان ابن مروان الحمار في الشام ، وظل فترة متنكرا ، وحينما أخبروا المهدى أعطاه الأمان حتى يحضر ، ولما أتى إليه أعطاه الحرية في أن يذهب إلى أي مكان يريده . كما حج وعمر مسجد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وأمر فأخذوا الديباج الذي كان في الكعبة وقسموه على الفقراء ، وطرح في الكعبة ديباجا نفيسا نسج بالذهب كانت قيمته تعادل الأدبجة السابقة كلها .
وحينما ذهب إلى الحج حملوا القثاء والفجل على ظهور الدواب ، وعلى طول الطريق تعهد لحجاج خراسان أن يؤمنهم ويقضى حوائجهم ، وأمر فخلع علي بن عيسى نفسه مرة أخرى ، وأخرجه من العهد للرشيد ، ووهبه عشرين صرة ألف ألف درهم ، وأخذ البيعة لابنه موسى الهادي وجعله وليا لعهده .
وخرج المقنع سپيد جامه 7 في عهده ودعا الناس إلى القول بالتناسخ ثم أظهر الأقوال الفاسدة ، وافتتن به كثير من الناس ، ولم يكشف وجهه لإنسان ، وسبب ذلك أن وجهه كان به جرح . وحينما وصل هذا الخبر إلى المهدى أرسل المسيب بن زهير لحربه فذهب إليه وأطال الحرب معه ، ومكث وقتا طويلا حتى قهر في النهاية جيش المقنع واسترد القلاع التي كان أتباع المقنع قد أخذوها ، وحينما وصل إلى القلعة التي بها المقنع تعب تعبا شديدا حتى استولى عليها ، وحينما رأى المقنع ذلك تجرع السم ، ووجدوه ميتا في القلعة فجزوا رأسه وأرسلوها إلى المهدى ، وحينما هدأ قلب المهدى من أمر المقنع وفتنته سمع في أرض الموصل وفي المكان المسمى بالموصل بيتين من الشعر ، دون أن يرى قائلهما فمات في الحال دون علة أو مرض 8 .
الهادي
وهو أبو القاسم موسى بن محمد المهدى ، حينما مات المهدى كان في طبرستان يحارب شروين 9 وحمل نصر الحاجب الخاتم والقضيب وبردة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وسلمها إلى الهادي . وطلب منه جيش بغداد حق البيعة ولم يكن الربيع حاجبا 10 ، فثار الجند ، واختفى الربيع ، فأغاروا على منزله ، ولام يحيى بن خالد الربيع ، وخاف مغبة أن تقوم