قال ابن الجهم : وأما غير خلف فيقول وتعيها بكسر العين وفتح الياء ، وقال ابن الجهم : وكذلك قرأناها على خلف غير مرة . وروى عيّاش بن محمد عن أبي عمر عن سليم منتصبة مثقلة مكسورة العين بياء ساكنة وأخرى نصب لا تشدد ، وهذه الترجمة خطأ ينفي بعضها بعضا ، وروى ابن فرح عن أبي عمر عنه مثقلة منتصبة الياء مكسورة العين ، وهذه الترجمة صحيحة إن أراد بقوله : مثقلة : أن حروف الكلمة محرّكة كلها لا سكون في شيء منها مما قد جاء السكون فيه نحو العين والياء ، وروى سليمان بن منصور « 1 » عن سليم التاء نصب والعين خفض والياء نصب مشددة والتشديد الذي هو إدخال حرف ساكن في حرف متحرّك ، ورفع اللسان بها رفعة واحدة لحن « 2 » .
وقد يجوز أن يراد هاهنا تحريك الياء على الاتّساع والمجاز كما قال يونس عن ورش عن نافع في قوله : أحد عشر كوكبا [ يوسف : 4 ] ويوم ظعنكم [ النحل :
80 ] مشددة ، وقال هشام عن ابن عامر : أحد عشر وتسعة عشر [ المدثر : 30 ] مشددة يريدان حركة العين وإذا أريد به ذلك صار اختلافا في العبارة لا اختلافا في القراءة ، وروى إبراهيم بن زربي عن سليم مثقلة ، ولعله أراد ما حكيناه من تحريك العين والياء .
وروى الخنيسي عن خلّاد عنه مكسورة العين منصوبة ، وروى أبو هشام عنه أنه يخفّف الياء ، وأما الكسائي فروى عيّاش وابن فرح وابن الحمامي عن أبي عمر عنه وتعيها مرسلة [ 238 / أ ] الياء مثقلة ، وهذا كالذي رواه ابن الحباب عن البزّي عن ابن كثير والسّوسي واليزيدي عن أبي عمرو ، وروى الحلواني عن أبي عمر عنه بكسر العين لم يزد على ذلك ، وروى أبو الحارث عنه مختلسة الياء يريد مخفّفة ، وروى قتيبة عنه مخفّفة متحركة ، وقال سورة عنه مثقلة الياء يريد محرّكة ، والباقون من القرّاء والرواة لم يختلف عنهم في الترجمة عن ذلك اختلافا يوجب تغاير اللفظ فلذلك أضربنا عن تراجمهم « 3 »
هامش
( 1 ) كذا في النسختين ، والصواب : سليم بن منصور بن عمار البصري ، قرأ على سليم غاية 1 / 319 .
( 2 ) يعني : إن كان هذا هو المراد من التشديد هنا فذلك خطأ .
( 3 ) والحق أن المصنف قد أطال هنا في عرض الوجوه بما لا طائل تحته ، وقد قال في التيسير ص 213 : ( . . وجاء عن ابن كثير ، وعاصم ، وحمزة في ذلك ما لا يصح ) ، وأما ابن الجزري فلم يذكر خلافا أصلا .