كان أراد بعد الهمزة واو ممكنة في اللفظ ، فعبّر بالتثقيل « 1 » عن ذلك . وبمثل عبارة ابن مخلد عن البزّي هذه عبّر يونس عن ورش عن نافع سواء ، وقال أبو ربيعة عن البزّي مرفوعة الواو مهموزة ، وقال عن قنبل « 2 » : غير ممدود ، ولم يذكر الهمز ، قال : وأنا أقرأ برواية ابن أبي برّة بالإشباع والمدّ وإثبات الواو ، قال : والقراءة الأخرى لها « 3 » مخرج ، لأن الواوين مخرجهما واحد ، فأدغمت أحدهما في الأخرى وشددت ، وكلّ صواب .
وهذا من الكلام الذي لا يعرف له حقيقة ، ولا يدرى ما أراد قائله على أن قوله :
إن إحدى الواوين تدغم في الأخرى خطأ لا يجوز من وجهين : أحدهما أن الهمزة المضمومة قد فصلت بينهما ، فكيف يسوغ الإدغام مع ذلك ، وهل في الفطرة الطاقة « 4 » لذلك والثاني : أن الواو الأولى قد وليتها حركتها وهي الضمة ، فإن حذفت الهمزة بعدها تخفيفا ، واتصلت الواو الثانية من غير فاصل بينهما ، لم يجز إدغامها أيضا فيها بوجه ، لأنهما ساكنان ، والسّاكن لا يدغم في الساكن كما لا يدغم المتحرك . في المتحرك ولعل أبا ربيعة يريد « 5 » أن تتقلب واوا وتدغم الواو التي قبلها فيها ، فإن كان أراد ذلك ، فما حكاه جائز في القياس ، غير معروف من مذهب ابن كثير . على أن سلامة بن هارون قد روى ذلك أيضا عن أبي ربيعة عن قنبل فقال : بغير همز والواو مشدّدة . وقال الحلواني عن القوّاس على الجمع يمدّ ويهمز ، ولا يشبع الرفعة ، وهذا القول أيضا خطأ إن لم يرد بترك الإشباع المبالغة في تمطيط اللفظ بالواو الثانية التي لا همزة بعدها حتى يستوي بذلك بينها وبين الواو ، الأولى التي استقبلتها الهمزة ، فإن أراد به اختلاس ضمة الهمزة ، فذلك ما لا يجوز ؛ لأن الواو التي للجمع تذهب في اللفظ ، فبذلك يبطل علم الجمع ، على أن عبد الله بن الحسين قد حكى عن ابن الصباح عن أصحابه عن ابن كثير حذف الواو بعد الهمزة ، فقال : ليسوأ بواو واحدة [ 30 / أ ] وهمزة في وزن يسوغ ، وروى غير عبد الله عن ابن الصباح عن قنبل ليسوا بفتح الواو فعل واحد ، وكلا الروايتين عن ابن الصباح غلط ؛ لأن محمد بن
هامش
( 1 ) في ( م ) بالتثقيل .
( 2 ) وعند سبط الخياط كذلك . حيث قال : ورواه الزينبي عن قنبل ، بقلب الهمزة واوا وإدغامها في الواو . ( الاختيار ) 2 / 504 .
( 3 ) في ( م ) لهما .
( 4 ) في ( م ) الحاقة .
( 5 ) في ( م ) ير أن .